عرفات حين تفتح السماء ابواب الرحمة

بقلم الكاتبة / داليا أحمد بكري
في صباحٍ يشبه النور الإلهي
و يومٍ لا يشبه أي يوم من الايام
تقف الأرواح قبل الأجساد فوق أرض عرفات وكأن الدنيا كلها تتوقف للحظة صادقة بين العبد وربه
لا مكان للكبرياء
لا صوت يعلو فوق الدعاء
ولا شيء يبقى في القلب إلا الرجاء والدعاء لله رب العالمين
وقفة عرفات ليست يوما عاديا يمر بين الأيام
بل هي حكاية رحمة يفتح الله فيها أبواب السماء لعباده المتعبين
فيها يقف الإنسان مجردا من كل شيء إلا قلبه والدعاء لله رب العالمين
يبحث عن الغفران
ويحمل بين يديه أحلاما كسرتها الحياة
وذنوبا أثقلتها الأيام
ودعوات خبأها طويلا خوفا من الخيبة
في عرفات يشعر الإنسان أنه عاد طفلا بريئا خالي من الذنوب
يبكي بلا خجل
ويدعو بلا خوف
ويؤمن أن الله يسمعه حتى وإن خانته الكلمات
هناك تتشابه الوجوه وتذوب الفوارق
الغني بجوار الفقير
والقوي بجوار الضعيف
والجميع يرتدون البياض وكأن الله يذكرهم أن أنقى ما في الإنسان روحه لا مظهره قلبة لا ملابسة
ما أجمل ذلك المشهد حين تمتد الأيدي إلى السماء تدعو ببكاء القلب لله وحدة
وحين ترتجف القلوب من رهبة الدعاء واليقين بالله الواحد الاحد
وحين تفيض العيون بدموع يعرف أصحابها أنها ربما تكون بداية جديدة لحياة أكثر طمأنينة وهدوء
وقفة عرفات ليست فقط للحجاج
بل لكل قلب أنهكته الدنيا من التعب
لكل إنسان ينتظر رحمة من الله
لكل روح تريد أن تبدأ من جديد
ففي هذا اليوم العظيم تتسع الرحمة للجميع لكل البشر
ويقترب العبد من ربه أكثر من أي وقت آخر
كم من دعوة ولدت فوق عرفات فغيرت قدرا بعون الله و رحمتة
وكم من قلب عاد منها مطمئنا بعد خوف وانكسار
وكم من روح كانت تائهة فعادت إلى الله باكية خاشعة مطمئنة
وفي مساء عرفات
حين تميل الشمس نحو الغروب
يشعر الإنسان أن الله قد غسل قلبه من التعب والخوف
وأن الحياة مهما كانت قاسية يبقى فيها باب مفتوح اسمه الرحمة
سلام على يوم عرفات
يوم تفيض فيه السماء نورا
وتبكي فيه الأرواح شوقا
ويعود القلب إلى الله خفيفا نقيا كأنه ولد من جديد برحمة الله وحدة




