الكنيست على حافة الحلّ.. صراعات الداخل تهدد بسقوط حكومة نتنياهو
تصاعد الانقسامات بين الأحزاب الدينية واليمينية يضع الحكومة الإسرائيلية أمام أخطر أزماتها السياسية وسط مخاوف من انتخابات مبكرة وانهيار الائتلاف الحاكم.

بقلم // حنان هاني الطول
تشهد الساحة السياسية في إسرائيل واحدة من أكثر مراحلها اضطرابًا منذ تشكيل الحكومة الحالية، وسط تصاعد الخلافات بين مكوّنات الائتلاف الحاكم، وتزايد الحديث داخل الأوساط السياسية والإعلامية عن احتمال التوجّه نحو حلّ الكنيست والدعوة إلى انتخابات مبكرة. وبينما يحاول رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو احتواء الأزمات المتلاحقة، تبدو الانقسامات داخل الحكومة أعمق من أي وقت مضى، ما يضع مستقبل الائتلاف أمام اختبار مصيري.
في الأسابيع الأخيرة، برزت خلافات حادة بين الأحزاب الدينية والقومية المشاركة في الحكومة، خاصة فيما يتعلق بقانون تجنيد اليهود الحريديم، إضافة إلى التباينات بشأن إدارة الحرب والملفات الأمنية والاقتصادية. هذه القضايا تحولت من خلافات سياسية عابرة إلى تهديد مباشر لاستقرار الحكومة، في ظل تبادل الاتهامات بين الوزراء وقادة الأحزاب، وارتفاع سقف التصريحات التي تتحدث عن “فقدان الثقة” داخل الائتلاف.
الأحزاب الدينية، وعلى رأسها ممثلو التيار الحريدي، تمارس ضغوطًا متزايدة على نتنياهو لإقرار تفاهمات واضحة بشأن إعفاء طلاب المدارس الدينية من الخدمة العسكرية، في وقت تواجه فيه الحكومة انتقادات واسعة من المعارضة ومن قطاعات داخل المجتمع الإسرائيلي ترى أن استمرار هذه الإعفاءات يفاقم حالة الانقسام الداخلي، خاصة مع استمرار التوترات الأمنية والحاجة إلى تعزيز قوات الجيش.
في المقابل، تصعّد الأحزاب اليمينية المتشددة لهجتها تجاه نتنياهو، متهمة إياه بالتردد في اتخاذ قرارات “حاسمة” على المستويين الأمني والسياسي. بعض الوزراء لوّحوا بشكل غير مباشر بإمكانية الانسحاب من الحكومة إذا استمرت سياسة “إدارة الأزمات” دون تحقيق مكاسب واضحة، وهو ما قد يؤدي إلى فقدان الائتلاف للأغلبية البرلمانية داخل الكنيست.
المعارضة الإسرائيلية استغلت هذه التصدعات لتكثيف هجماتها على الحكومة، معتبرة أن الائتلاف الحالي “وصل إلى مرحلة الشلل السياسي”. قيادات المعارضة ترى أن استمرار الخلافات الداخلية يعكس فشل الحكومة في إدارة الملفات الكبرى، سواء المتعلقة بالحرب أو بالاقتصاد أو بالعلاقات الخارجية، وتؤكد أن الذهاب إلى انتخابات مبكرة بات خيارًا مطروحًا بقوة.
ورغم ذلك، يدرك نتنياهو أن حلّ الكنيست في هذه المرحلة قد يحمل مخاطر سياسية كبيرة عليه شخصيًا وعلى معسكره السياسي، خصوصًا في ظل تراجع الثقة الشعبية بالحكومة وفق استطلاعات الرأي الأخيرة. لذلك يسعى إلى شراء الوقت عبر فتح قنوات تفاوض مع شركائه ومحاولة تقديم تنازلات متبادلة تمنع انهيار الائتلاف، ولو بشكل مؤقت.
لكن مراقبين يرون أن الأزمة الحالية ليست مجرد خلافات تقنية يمكن تجاوزها بسهولة، بل تعكس صراعًا عميقًا حول شكل الحكومة واتجاهاتها المستقبلية. فالأحزاب المشاركة في الائتلاف تحمل رؤى متناقضة بشأن قضايا مركزية، من بينها إدارة الحرب، والعلاقة مع المؤسسة العسكرية، والملفات القضائية، وحتى طبيعة العلاقة مع الولايات المتحدة والمجتمع الدولي.
وفي حال فشل الجهود السياسية لاحتواء الأزمة، فإن السيناريو الأقرب قد يكون التوجّه نحو حلّ الكنيست والدعوة إلى انتخابات جديدة، ما سيدخل إسرائيل في جولة إضافية من عدم الاستقرار السياسي الذي تعيشه منذ سنوات. هذا الاحتمال يثير مخاوف داخل الأوساط الاقتصادية والأمنية من انعكاسات سلبية على الوضع الداخلي، خاصة في ظل التحديات الإقليمية والتوترات المتصاعدة على أكثر من جبهة.
حتى الآن، لا توجد مؤشرات حاسمة على قرب انهيار الحكومة بشكل فوري، لكن المؤكد أن الائتلاف يعيش واحدة من أكثر لحظاته هشاشة. ومع استمرار تبادل الضغوط والتهديدات بين شركاء الحكم، يبقى السؤال مفتوحًا: هل ينجح نتنياهو في إنقاذ حكومته مجددًا، أم أن إسرائيل تتجه فعلًا نحو حلّ الكنيست وانتخابات جديدة قد تعيد رسم المشهد السياسي بالكامل؟




