آداب وفنونمقالات الرأي

ريشه من ذهب من الاسماعيليه الى الغردقه رامي عاطف الفنان الذى نحت التاريخ في معالم مصر

موهبه مصريه مدفونه

بقلم كاتب الصعيد حسين أبو المجد حسن
بين صخب المولات الكبرى وضجيج الحياة قد تقودك الصدفة لتقف أمام مشهد يحبس الأنفاس أنامل ذهبية تعزف بريشتها على لوح من جماد فتبعث فيه الحياة هكذا كان لقائي بالفنان التشكيلي رامي عاطف عوض الله الموهبة المصرية الأصيلة التي تشبه في نقائها وعمقها قطع الآثار المكنونة في باطن الأرض لا تزيدها الأيام إلا قيمة وبريقاً
من الإسماعيلية بدأت الحكاية صرخة فن في السادسة
لم تكن بدايات رامي عاطف عادية بل كانت تنبئ بميلاد عملاق في الفن التشكيلي ففي قلب مدينة الإسماعيلية الجمال وفي عمر السادسة بدأت ريشته تخط أولى ملامح الإبداع يتذكر بابتسامة يملأها الشجن أن أول صورة رسمها كانت لـ القديس مار جرجس وكأن الفن منذ البداية اختار أن يرتبط بالقدسية والجمال
تأثر رامي ببيئة باريس الشرق فكانت أماكن مثل الملاحة ونمرة 6 والقناة والنصب التذكاري المهيب بمثابة المعلم الأول لعينيه وبدعم من والد آمن بموهبته رغم تكاليف الأدوات الباهظة تحول الرسم من مجرد هواية مدرسية يطلبها الزملاء إلى شغف يسكن الوجدان
التحدي من السياحة والفنادق إلى محراب الفنون الجميلة
لم تكن طريق رامي مفروشة بالورود فقد رحل والده وسنده وهو في الثامنة عشرة ليجد نفسه أمام مسؤولية مبكرة ورغم حصوله على بكالوريوس السياحة والفنادق قسم الإرشاد إلا أن نداء الفن كان أقوى وبدعم من إخوته الذين أصروا على صقل هذه الموهبة بالدراسة التحق بـ كلية الفنون الجميلة القسم الحر شعبة نحت ليحصد شهادتها بتقدير جيد جداً معلناً للعالم أن الموهبة حين تمتزج بالعلم تخلق المعجزات
بصمات خالدة عندما ينطق الحجر والبرونز
انطلق رامي عاطف ليترك بصمته في تاريخ مصر المعاصر مشاركاً كبار الفنانين مثل الفنان شكري جبران في أعمال قومية ستبقى شاهدة على عبقريته
نحت تمثال الرئيس الراحل أنور السادات
نحت تمثال المهندس عثمان أحمد عثمان
أعمال نحتية للفرقة السابعة بالجيش الثاني الميداني
جداريات معسكرات الجلاء والقرش بالإسماعيلية
رسم أسقف الكنائس كنيسة الأنبا بيشوي وكنيسة التجلي وكنيسة الأنبا أنطونيوس بالغردقة
الغردقة المحطة الجديدة للإبداع
منذ عامين ونصف استقرت ريشة رامي في مدينة الغردقة لتتحول شوارعها ومبانيها إلى لوحات مفتوحة من جدارية مجلس مدينة الغردقة إلى جدارية الدهار بوسط المدينة يثبت رامي عاطف أن الفنان الحقيقي هو من يخرج فنه من القاعات المغلقة ليصافح عيون المارة في الشوارع

إن قصة الفنان رامي عاطف عوض الله ليست مجرد قصة فنان بل هي نموذج للإصرار المصري هو الموهبة المدفونة التي قررت أن تخرج للنور لتزين جدران الوطن إن أعماله التي تمزج بين النحت والرسم الزيتي تضعه في مصاف كبار فناني الجيل الحالي

مقالات ذات صلة

Comments (0)

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى