اشتباك الجبهات يرفع منسوب الخطر الإقليمى نحو مواجهة مفتوحة

اشتباك الجبهات يرفع منسوب الخطر الإقليمي نحو مواجهة مفتوحة
كتب/ أيمن بحر
تسارع التطورات في الشرق الأوسط خلال الساعات الأخيرة يعكس مشهدا بالغ التعقيد تتداخل فيه المسارات العسكرية والسياسية بصورة تنذر بمرحلة أكثر اضطرابا حيث لم تعد التحركات الميدانية تبدو أحداثا منفصلة بل حلقات متصلة في مسار تصعيدي يمتد من جنوب لبنان إلى الخليج العربي وصولا إلى باب المندب بما يطرح تساؤلات جادة حول ما إذا كانت المنطقة تتجه نحو انفجار واسع متعدد الجبهات
في جنوب لبنان تبدو الهدنة المعلنة عاجزة عن كبح التوتر مع استمرار الغارات الإسرائيلية والقصف المتبادل بما يعكس أن الميدان يفرض منطقه بعيدا عن مسارات التهدئة السياسية كما أن تزايد العمليات النوعية وارتفاع الخسائر المعلنة يرسخ مؤشرات عودة المواجهة إلى مستويات أكثر خطورة قد تعيد رسم قواعد الاشتباك من جديد
وفي الخليج تتصاعد مظاهر الاحتكاك بين واشنطن وطهران وسط حشود بحرية أمريكية غير مسبوقة ورسائل إيرانية ميدانية تؤكد أن معركة النفوذ في المضائق الاستراتيجية دخلت مرحلة جديدة أكثر حساسية خصوصا مع ارتباط أمن الممرات البحرية بحسابات الطاقة والتجارة الدولية ما يجعل أي خطأ في التقدير قابلا لتفجير مواجهة أوسع يصعب احتواؤها
أما في القرن الأفريقي فيبرز باب المندب كجبهة صاعدة في معادلة الصراع حيث تشير التحركات المرتبطة بإقليم أرض الصومال إلى محاولة لفتح مسرح استراتيجي جديد يربط أمن البحر الأحمر بالتحولات العسكرية الجارية في الإقليم وهو ما يضع المنطقة أمام مشهد أكثر تشابكا تتقاطع فيه المصالح الدولية مع حسابات الأمن القومي العربي
الرد الصومالي الأخير أضاف بدوره بعدا سياسيا وأمنيا جديدا للأزمة خاصة مع ما يحمله من رسائل تتجاوز حدود الداخل الصومالي لتلامس معادلات الملاحة الدولية وحسابات القوى الكبرى في واحد من أهم الممرات البحرية في العالم
المشهد العام يوحي بأن المنطقة تقف أمام لحظة اختبار صعبة حيث تحاول القوى المتصارعة فرض وقائع جديدة على الأرض وفي البحر بينما تتراجع مساحات المناورة الدبلوماسية أمام منطق الردع والرد المضاد
السؤال المطروح الآن ليس فقط هل تنجح الوساطات في احتواء التصعيد بل ما إذا كانت المنطقة دخلت بالفعل مرحلة إعادة تشكيل موازين القوى تحت ضغط النار وهو ما يجعل الأيام المقبلة حاسمة في تحديد ما إذا كانت المنطقة تتجه إلى تسوية قسرية أم إلى مواجهة إقليمية مفتوحة قد تتجاوز حدود الجبهات الحالية

