مصر ترسم معادلة الردع على الحدود ورسائل القوة تربك حسابات الاحتلال

مصر ترسم معادلة الردع على الحدود ورسائل القوة تربك حسابات الاحتلال
بقلم /أيمن بحر
فى لحظة تعكس ثبات الدولة المصرية وقوة مؤسساتها عادت الحدود الشرقية لتفرض مشهدا جديدا عنوانه الردع والسيادة بعدما أثارت تدريبات عسكرية مصرية بالذخيرة الحية قرب الحدود حالة من الارتباك داخل الإعلام العبري ودوائر المستوطنين لتتحول مناورات اعتيادية إلى حدث يثير كثيرا من التساؤلات في الجانب الآخر
المشهد لم يكن مجرد تدريبات عسكرية روتينية بل حمل فى طياته رسائل واضحة بأن الجيش المصري يتحرك فوق أرضه وفق عقيدته القتالية وبما يراه مناسبا لحماية أمنه القومي دون أن يخضع لحسابات الآخرين أو مخاوفهم
المناورات التى جرت فى توقيت معلن وبجدول واضح أكدت أن القاهرة تمارس سيادتها الكاملة بثقة الدولة التى تدرك وزنها وموقعها وقدرتها على فرض معادلاتها وهو ما جعل هذه التحركات تترك صدى واسعا داخل إسرائيل التى قرأت المشهد من زاوية مختلفة عنوانها القلق والارتباك
ولم يكن مصدر التوتر فى طبيعة التدريبات بقدر ما كان فى الرسائل التي حملتها فالقرب الجغرافى من الحدود أعاد التذكير بأن الجيش المصري حاضر بكامل جاهزيته وأن معادلات الردع لا تزال قائمة بقوة وهو ما انعكس على ردود الفعل الإسرائيلية التى بدت أكثر حساسية تجاه أى تحرك عسكرى مصرى فى هذه المرحلة الدقيقة من عمر المنطقة
اللافت أن جيش الاحتلال وجد نفسه مضطرا لتقديم تفسيرات وطمأنة المستوطنين بشأن أصوات التدريبات القادمة من الجانب المصرى فى مشهد عكس حجم القلق المتصاعد وأظهر كيف تغيرت الصورة من طرف كان يلوح بالقوة إلى طرف يسعى لاحتواء المخاوف داخل جبهته الداخلية
وفي العمق فإن ما يثير القلق الإسرائيلى لا يرتبط فقط بالمناورات بل بما تمثله من دلالات استراتيجية تتعلق بتطور قدرات الجيش المصرى وحجم انتشاره واستعداده الدائم لحماية حدوده وسيادته إلى جانب إدراك الاحتلال أن الموقف المصرى الرسمى والشعبى يظل قائما على ثوابت لا تقبل المساومة عندما يتعلق الأمر بالأمن الوطني
المعادلة اليوم تبدو أكثر وضوحا فمصر لا ترسل رسائل انفعالية بل تترجم قوة الدولة على الأرض وتؤكد أن حماية السيادة ليست شعارا بل ممارسة فعلية وأن الأرض المصرية تتحرك فوقها القوات المصرية بإرادة مصرية خالصة
ومن هنا يمكن قراءة الصخب العبري ليس باعتباره اعتراضا على تدريب عسكرى بل تعبيرا عن قلق أعمق من حضور دولة تعرف كيف تدير القوة ومتى تعلن رسائلها ومتى تجعل الطرف الآخر يعيد حساباته
فى النهاية تبقى الرسالة الأبرز أن مصر لا تتحرك بردود أفعال بل بمنطق الدولة وأن لغة الردع التى يفهمها الجميع لا تزال حاضرة بقوة على الحدود وأن السيادة حين تتحدث تصمت أمامها كل الضوضاء ويبقى المبدأ واضحا أرض مصر قرارها مصرى وإرادتها حرة لا ينازعها أحد




