مقالات الرأي

انقسام داخل الخليج هل تتحول المنافسة بين الإمارات والسعودية إلى صراع نفوذ إقليمى

انقسام داخل الخليج هل تتحول المنافسة بين الإمارات والسعودية إلى صراع نفوذ إقليمى

تقرير /أيمن بحر

تشهد منطقة الخليج تحولات متسارعة تعكس تغيرا واضحا فى طبيعة العلاقات بين القوى الرئيسية وفى مقدمتها الإمارات والسعودية حيث لم تعد العلاقة بين البلدين تقتصر على التنسيق التقليدى بل دخلت مرحلة جديدة عنوانها التنافس الاستراتيجى على النفوذ والقرار
تشير تقارير دولية إلى أن التحركات الأخيرة للإمارات وعلى رأسها قرارها المتعلق بسياسات الإنتاج النفطى لم تكن مجرد خطوة اقتصادية بحتة بل جاءت فى سياق توتر متصاعد مع السعودية وهو ما يعكس تغيرا فى أولويات أبوظبى ورغبتها فى امتلاك قرار مستقل بعيدا عن القيود الجماعية
هذا التحول يكشف أن الإمارات لم تعد ترى نفسها ملزمة بالالتزام الكامل بحصص الإنتاج أو التنسيق المطلق مع الرياض بل تتجه نحو تعظيم الاستفادة من قدراتها النفطية وهو ما يمثل نقلة استراتيجية فى سياستها الاقتصادية ويضعها فى مسار مختلف عن الرؤية السعودية القائمة على إدارة السوق والحفاظ على استقرار الأسعار
الخلاف بين الجانبين ليس وليد اللحظة بل يمتد إلى ملفات إقليمية معقدة تشمل اليمن والسودان وليبيا حيث دعمت كل دولة أطرافا مختلفة بما يعكس تباين الرؤى حول إدارة الأزمات الإقليمية كما يتقاطع ذلك مع تنافس اقتصادي متزايد بين الرياض ودبى على جذب الاستثمارات وترسيخ موقع كل منهما كمركز مالى وتجارى فى المنطقة
وجاءت التطورات المرتبطة بالتوتر مع إيران لتكشف عمق هذا التباين حيث أبدت الإمارات ميلا نحو مواقف أكثر حدة في حين فضلت السعودية تبني مسار دبلوماسي أكثر هدوءا وهو ما ساهم في توسيع فجوة الاختلاف بين الطرفين
الأكثر لفتا للانتباه هو ما يتردد حول مراجعات محتملة لدور بعض المنظمات الإقليمية وفي مقدمتها مجلس التعاون الخليجي حيث بدأت أصوات تنتقد فعاليته وقدرته على مواكبة التحولات الراهنة وهو ما يطرح تساؤلات حول مستقبل العمل الخليجي المشترك
في موازاة ذلك تبرز ملامح إعادة تشكيل التحالفات في المنطقة حيث تشير بعض التقديرات إلى تقارب تقوده السعودية مع قوى إقليمية مثل مصر وتركيا وباكستان مقابل توجه إماراتي نحو تعزيز علاقاتها مع أطراف أخرى في مقدمتها إسرائيل والهند وهو ما يعكس تحولا في خريطة التوازنات الإقليمية
اقتصاديا يتجسد الخلاف في اختلاف الرؤية بين البلدين حول مستقبل سوق النفط حيث تميل الإمارات إلى زيادة الإنتاج والاستفادة من الطلب الحالي في ظل توقعات بتراجعه مستقبلا بينما تفضل السعودية سياسة التحكم في المعروض لضمان استقرار الأسعار وهو ما يعكس صراعا بين منطق الكمية ومنطق السعر
ورغم استمرار العلاقات التجارية والتعاون في بعض الملفات إلا أن المؤشرات الحالية تكشف عن تراجع في مستوى الثقة السياسية وتصاعد حدة التنافس وهو ما يفتح الباب أمام سيناريوهات متعددة تتراوح بين احتواء الخلاف ضمن أطر التفاهم أو تطوره إلى صراع نفوذ أكثر وضوحا في المرحلة المقبلة
في النهاية يبدو أن ما يحدث داخل الخليج يتجاوز كونه خلافا عابرا ليعكس تحولا أعمق في موازين القوة وإعادة صياغة للأدوار الإقليمية بما قد يرسم ملامح مرحلة جديدة من العلاقات القائمة على التنافس أكثر من التوافق

مقالات ذات صلة

Comments (0)

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى