مقالات الرأي

العبّارات النهرية المتهالكة… طريق إلى الموت

العبّارات النهرية المتهالكة… طريق إلى الموت

بقلم:/ هيثم جمال السدوري
متابعة/أيمن بحر
في الآونة الأخيرة، تكررت الحوادث النهرية بشكل مؤلم، كاشفةً عن أزمة حقيقية تهدد أرواح المواطنين، خاصة في محافظات الصعيد والوجه البحري، حيث يعتمد الكثيرون على العبّارات النهرية كوسيلة انتقال يومية. هذه العبّارات، التي مضى على بعضها عقود طويلة دون تطوير أو صيانة حقيقية، تحولت من وسيلة حياة إلى خطر داهم يهدد حياة الأبرياء.
لقد شهدنا حوادث مأساوية راح ضحيتها عشرات الأطفال والشباب، منهم من كان في طريقه إلى المدرسة، ومنهم من خرج بحثًا عن لقمة العيش في المصانع والورش. مشاهد الغرق في نهر النيل لم تعد مجرد حوادث عابرة، بل أصبحت ظاهرة تستدعي الوقوف أمامها بجدية وحسم.
ورغم ما قامت به الدولة منذ عام 2014 من إنجازات ضخمة في إنشاء الكباري الحديثة التي تربط بين المدن وتُسهّل حركة التنقل، وهو جهد يُحسب ويُشكر، إلا أن بعض المناطق لا تزال تعتمد على هذه العبّارات المتهالكة، ما يجعل الخطر قائمًا ومستمرًا.
إن حماية المواطنين تقتضي تحركًا عاجلًا ومنظمًا من جميع الجهات المعنية، وعلى رأسها وزارة النقل، ووزارة الموارد المائية والري، ووزارة البيئة، وهيئة المسطحات المائية، بالتنسيق مع الجهات الهندسية المختصة، لوضع خطة شاملة تشمل:
إحلال وتجديد العبّارات القديمة أو إلغاؤها تمامًا إذا ثبت عدم صلاحيتها.
فرض رقابة صارمة على معايير السلامة والتشغيل.
إنشاء بدائل آمنة، سواء كباري أو وسائل نقل حديثة.
إطلاق حملات توعية للأسر والمواطنين بمخاطر استخدام وسائل النقل غير الآمنة.
كما أن للمجتمع دورًا لا يقل أهمية، فالتوعية الأسرية والوعي المجتمعي عنصران أساسيان في الحد من هذه الكوارث. فلا يجوز المجازفة بأرواح الأبناء باستخدام وسائل غير مؤهلة، مهما كانت الظروف.
إن استمرار هذا الوضع يعني مزيدًا من الضحايا، ومزيدًا من الألم لأسر بريئة فقدت أعز ما لديها. لذلك، فإن التصدي لهذه الظاهرة لم يعد خيارًا، بل ضرورة وطنية وإنسانية، لحماية المجتمع من خطر يمكن تجنبه بالإرادة والتخطيط والتنفيذ.
حفظ الله مصر وأهلها، وجعلها دائمًا بلد الأمن والأمان

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى