حين يصبح الصمت أقسى من العتاب

حين يصبح الصمت أقسى من العتاب
بقلم/ أيمن بحر
من أصعب أنواع الزعل ذلك الذي لا يحمل صوتا
لا عتاب فيه ولا لوم
لا صراخ ولا حتى دموع ظاهرة
مجرد صمت ثقيل يجلس فوق القلب وكأنه عمر كامل من التعب
ذلك الزعل الذي يجعلك تتوقف عن الكلام لأنك أدركت أن الحكايات لم تعد تغيّر شيئا
وأن التوضيح لم يعد ينقذ العلاقات
وأن المشاعر حين تصل إلى مرحلة الإنهاك الكامل تختار الصمت بدلا من الضجيج
في البداية يحاول الإنسان أن يشرح وأن يبرر وأن يتمسك بمن يحب
لكن حين تتكرر الخيبة يصبح الكلام بلا معنى
فيقرر أن ينسحب بهدوء
أو يبقى مكانه لكن بروح غائبة
لا يعود يهتم بمن أخطأ
ولا ينتظر اعتذارا
ولا يفكر حتى في الانتصار لنفسه
كل ما يريده هو بعض السلام الداخلي بعدما استنزفه الوجع
هذا النوع من الزعل لا يراه أحد بسهولة
لأنه لا يظهر في الكلمات
بل يظهر في الهدوء المفاجئ
في قلة الحماس
في النظرات الباردة
وفي شخص كان يملأ المكان حياة ثم أصبح يجلس وكأنه مجرد ظل
أقسى ما في الأمر أن الإنسان وقتها لا يكون غاضبا فقط
بل يكون متعبا من الداخل
كأن الحزن سرق منه روحه وتركه يعيش بجسد حاضر وقلب بعيد
وهناك فرق كبير بين شخص يصرخ لأنه موجوع
وشخص صمت لأنه لم يعد يملك طاقة للكلام
فالصامت أحيانا يكون في أقصى درجات الانكسار
بعض الأحزان لا تحتاج دموعا
يكفي أنها تجعل الإنسان غريبا حتى عن نفسه
ويكفي أنها تعلمه كيف يبتسم وهو من الداخل مكسور تماما
لهذا يبقى الصمت أحيانا هو آخر ما يقوله القلب
حين يكتشف أن كل الكلمات جاءت متأخرة جدا



