رجال أعمال الإسكندرية يناقشون قانون الإيجار 164 لسنة 2025
قراءة اقتصادية وتأثيرات عمرانية واستثمارية

تحليل صحفي
بقلم: محمود فوزي فرج – كاتب ومحرر صحفي
في اجتماع موسع عقدته لجنة الاسكان بجمعية رجال أعمال الإسكندرية مساء الأحد 22 فبراير 2026، والذي حضره اللواء رضا فرحات محافظ الاسكندرية و القليوبية الأسبق و برئاسة المهندس هاني أبو السعد تصدّر قانون الإيجار الجديد رقم 164 لسنة 2025 جدول الأعمال، في جلسة وُصفت بأنها من أكثر الاجتماعات عمقًا وحساسية خلال العام الجاري، نظرًا لما يحمله القانون من تداعيات مباشرة على قطاعي العمران والاستثمار في مصر.
الاجتماع الذي ضم مستثمرين ومطورين عقاريين وخبراء قانونيين، لم يكن مجرد مناقشة نظرية لنصوص قانونية، بل تحليلًا عمليًا لتأثير التشريع على الدورة الاقتصادية العقارية، ومستقبل العلاقة بين المالك والمستأجر، ومدى انعكاس ذلك على مناخ الاستثمار في مصر .
قانون الإيجار 164 لسنة 2025 جاء في إطار محاولة تنظيم العلاقة بين المالك والمستأجر، ومعالجة بعض التشوهات التاريخية في سوق الإيجارات، خاصة ما يتعلق بطول مدد التعاقد وتجميد القيم الإيجارية في بعض الحالات.
وخلال الاجتماع، أشار رجال الأعمال إلى أن القانون يمثل خطوة نحو إعادة التوازن للسوق، لكنه في الوقت ذاته يحتاج إلى آليات تنفيذية واضحة تمنع تعقيد الإجراءات و تعطيل الاستثمارات العقارية.
التحليل الاقتصادي في السوق العقاري كشف عن ثلاثة أبعاد رئيسية:
1️⃣ تحفيز المعروض العقاري
يرى عدد من المطورين أن وضوح العلاقة القانونية سيشجع الملاك على إعادة ضخ وحدات مغلقة في السوق، ما يزيد المعروض ويخفض الضغط السعري نسبيًا.
2️⃣ تقليل النزاعات القضائية
وجود إطار تشريعي محدّث يقلل من حالات التقاضي الممتدة، وهو ما ينعكس إيجابًا على سرعة دوران رأس المال في القطاع العقاري.
3️⃣ إعادة الثقة للمستثمر
المستثمر المحلي والأجنبي يبحث دائمًا عن بيئة تشريعية مستقرة وكلما كانت العلاقة التعاقدية واضحة وقابلة للتنفيذ، زادت جاذبية السوق المصري.
وقد ناقش مجموعة من المطورين العقاريين مدي التأثير غير المباشر للقانون على مناخ الاستثمار العام، مؤكدين أن القطاع العقاري يُعد أحد المحركات الرئيسية للاقتصاد المصري، وأن أي إصلاح تشريعي منظم في هذا القطاع ينعكس على:
- حجم الاستثمارات الجديدة.
- حركة التمويل العقاري.
- ثقة البنوك في تمويل المشروعات السكنية والتجارية.
ولكن هناك تساؤل عن ما إذا كان يؤدي التطبيق الصارم للقانون إلى زيادة المعروض الفعلي أم إلى حالة ترقب من جانب بعض الملاك؟، يُعتقدْ أن ذلك يعتمد على وضوح اللوائح التنفيذية وسرعة إصدارها.
ولذلك كان أبرز ما خرج به الاجتماع هو صياغة طلب رسمي موجه إلى وزيرة التنمية المحلية، يتضمن مقترحًا عمليًا لتنظيم مسألة الوحدات المغلقة أو المتروكة.
وجاء المقترح متضمناً:
- إنشاء آلية رسمية تُمكّن مالك الوحدة المؤجرة من استخراج شهادة إثبات الغلق والترك.
- تمكين الملاك من الحصول – عبر مسار قانوني منضبط – على معلومات من الجهات الحكومية المختلفة حول الوضع القانوني للمستأجر (دون الإخلال بضوابط حماية البيانات).
- تحصيل رسوم نظير هذه الخدمة، على أن يتم توجيه عوائدها لدعم الفئات غير القادرة من المستأجرين، مما يعكس ذلك محاولة لتحقيق معادلة توازن بين حماية حق الملكية من جهة، وضمان البعد الاجتماعي وعدم الإضرار بالمستأجر محدود الدخل من جهة أخرى.
قراءة تحليلية عميقة
الاجتماع كشف عن تحول في خطاب مجتمع الأعمال؛ بحيث أصبح هناك وعي بضرورة إدماج البعد الاجتماعي في أي إصلاح تشريعي في صورة أن المقترح الخاص بتوجيه رسوم الخدمة لدعم غير القادرين يمثل نموذجًا لفكرة “التكافل عبر التنظيم”، حيث تُستخدم آلية إدارية لخلق مورد مالي يسهم في تخفيف الأعباء عن الفئات الأضعف.
لكن التحدي الأكبر يكمن في:
- ضمان عدم تعارض الحصول على المعلومات مع قوانين حماية الخصوصية.
- سرعة البت في طلبات إصدار شهادات الغلق لتجنب تعطيل مصالح الملاك.
- تحديد تعريف قانوني دقيق لحالة “الترك والغلق” منعًا لإساءة الاستخدام.
اجتماع جمعية رجال أعمال الإسكندرية لم يكن مجرد نقاش حول قانون جديد، بل محطة مهمة في مسار إعادة هيكلة سوق الإيجارات في مصر، فالرسالة التي خرج بها الحضور واضحة: الإصلاح التشريعي ضرورة، لكن نجاحه يعتمد على آليات تنفيذ عادلة وشفافة.
و بين حماية حق الملكية وتحقيق العدالة الاجتماعية، يبقى الرهان على قدرة الدولة ومجتمع الأعمال على صياغة نموذج متوازن يعزز الاستثمار، ويصون الاستقرار المجتمعي في آن واحد.




