مقالات الرأي

اثيوبيا تلعب بالنار..وبني شنقول تحت الحصار

بقلم الكاتب / حسين أبوالمجد حسن
باحث في الشؤون السياسية والصراعات الإقليمية والدولية
التاريخ: 12 يناير 2026
لم يعد المشهد في القرن الأفريقي يحتمل المجاملة أو الأقنعة الدبلوماسية.
المنطقة اليوم على صفيح ساخن، ومن يظن أن اللعب على حواف الفوضى سيمنحه مكاسب، يكتشف متأخرًا أن النار حين تشتعل لا تختار ضحاياها.
في قلب هذا المشهد، تبرز حقيقة واحدة لا يمكن القفز فوقها:
مصر عادت لاعبًا حاسمًا… لا مراقبًا صامتًا.
مصر والسودان… تحالف الدم والمصير
ما يجري في السودان ليس شأنًا داخليًا معزولًا، بل معركة وجود تتعلق بأمن وادي النيل بالكامل.
ومن هنا، جاء الدعم المصري الصريح والواضح للجيش السوداني باعتباره العمود الفقري للدولة، والضامن الوحيد لوحدة الأرض ومنع تفككها على يد الميليشيات.
الدور المصري لم يكن استعراضيًا، بل:
دعم سياسي ثابت في المحافل الإقليمية والدولية.
مساندة استراتيجية تحصّن الدولة السودانية من سيناريو التفكك.
رسالة ردع لكل من حاول تحويل السودان إلى ساحة عبث إقليمي.
القاهرة تدرك جيدًا أن سقوط الدولة السودانية يعني فتح بوابات الجحيم على حدودها الجنوبية… وهو سيناريو لن يُسمح به.
إثيوبيا… أوهام التمدد وارتداد الخطر
رهان أديس أبابا على الفوضى المحيطة، ومحاولات اللعب بورقة الميليشيات، أدخلها في دائرة اشتعال خطيرة.
إقليم بني شنقول لم يعد ورقة ضغط، بل نقطة توتر قابلة للانفجار إذا استمر سوء التقدير السياسي.
التاريخ القريب يعلّمنا أن:
من يراكم الأزمات على حدود الآخرين… يجدها تتراكم داخل حدوده.
وأي محاولة لفرض أمر واقع بالقوة أو الابتزاز الإقليمي، تصطدم بجدار صلب من التوازنات الجديدة التي لم تعد تسمح بالمغامرات.
الجيش المصري… حين تكون القوة رسالة
الجيش المصري اليوم ليس مجرد قوة دفاعية، بل عامل استقرار إقليمي يُحسب له ألف حساب.
عقيدته واضحة:
حماية الأمن القومي، وتأمين المصالح، ومنع تهديدات ما قبل وصولها إلى الحدود.
هذه القوة ليست محل جدل أو دعاية، بل واقع تعترف به مراكز الدراسات العسكرية، ويظهر في ميزان الردع الذي أعاد ضبط إيقاع الإقليم.
البحر الأحمر… بحيرة سيادة لا ساحة عبور
البحر الأحمر لم يعد مجرد ممر ملاحي، بل خط سيادة مصري خالص.
أي وجود معادٍ، أو محاولة تطويق استخباراتي أو عسكري، يُنظر إليه كتهديد مباشر للأمن القومي.
الواقع اليوم يقول بوضوح:
أمن البحر الأحمر لا يُدار من خارج المنطقة.
المعادلة البحرية أعيد رسمها بقوة الفعل لا بالتصريحات.
من يختبر الخطوط الحمراء… يكتشف أن الرد لا يتأخر.
لقد تحوّل البحر الأحمر فعليًا إلى منطقة نفوذ منضبطة، تُدار بمنطق الدولة القادرة، لا الفراغ.
الخلاصة: مصر لا تلوّح بالقوة… بل تستخدمها كميزان
ما يحدث الآن ليس تصعيدًا، بل تصحيح لمسار مختل.
مصر لا تبحث عن صدام، لكنها لا تقبل تهديدًا، ولا تسمح بتحويل جوارها إلى ساحة فوضى.
الدعم للجيش السوداني، وضبط إيقاع البحر الأحمر، وكبح مغامرات إثيوبيا… كلها حلقات في استراتيجية واحدة:
الاستقرار بالقوة… لا بالفوضى.
ويبقى السؤال: هل تدرك أديس أبابا أن اللعب بالنار في إقليم مشبع بالقوة المصرية
قد يحرق أصابع من أشعلها أولًا؟
الأيام القادمة كفيلة بالإجابة…
لكن المؤكد أن مصر حاضرة، قوية، وممسكة بالمشهد.

مقالات ذات صلة

Comments (0)

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى