حين تصبح الارواح أكثر صدقا من الكلمات

بقلم/ داليا أحمد بكري
هذا العالم المزدحم بالوجوه والكلمات تمر أرواح كثيرة بجوارنا دون أن ننتبه لما تخفيه في أعماقها
نرى الضحكات ولا نرى التعب
نسمع الأصوات ولا نسمع الوجع
فنظن أن الجميع بخير بينما يحمل كل إنسان بداخله حكاية كاملة لا يرويها لأحد
كل إنسان يحمل داخله عالمًا من المعاني لا يراه إلا من يصغي بصدق
فهناك قلوب تتحدث بالصمت أكثر مما تتحدث بالكلام
وأرواح تتظاهر بالقوة بينما هي منهكة من الداخل
وبشر يبتسمون طوال الوقت فقط حتى لا يلاحظ أحد انكسارهم الخفي
نحن لا نشبه دائمًا الكلمات التي نقولها
فبعض المشاعر تعجز اللغة عن وصفها
وبعض الأحزان تكبر لدرجة أن صاحبها لا يعرف كيف يشرحها
لهذا يصبح الإنصات الحقيقي شكلًا نادرًا من أشكال الرحمة
لأن الإنسان أحيانًا لا يحتاج إلى من يمنحه الحلول بقدر حاجته إلى من يشعر به دون أن يطالبه بالكثير من الشرح
كم من روح كانت تبحث فقط عن قلب يحتويها
وكم من إنسان كان يمكن أن ينجو من وحدته لو وجد من يصغي إليه بصدق
فالكلمات اللطيفة قد تعيد الطمأنينة لقلب متعب
والاهتمام الصادق قد يخفف عن روح حملت فوق طاقتها طويلًا
لهذا لا تتعجل في الحكم على أحد
فكل شخص يخوض معركة لا يراها الآخرون
وكل قلب يحمل داخله ذكريات مؤلمة وأحلامًا مؤجلة وخسارات لا يتحدث عنها
وما يبدو لك هدوءًا قد يكون محاولة أخيرة للتماسك
وحين تجد روحًا تفهمك دون كثير من الكلام تمسك بها جيدًا
فالأرواح الحقيقية لا تتكرر كثيرًا
والأشخاص القادرون على الإصغاء بقلوبهم قبل آذانهم أصبحوا نادرين في هذا الزمن
في النهاية يبقى أجمل ما يمكن أن نهبه لبعضنا هو الفهم والرحمة والصدق
لأن الإنسان قد ينسى الكلمات العادية لكنه لا ينسى أبدًا ذلك الشعور الدافئ حين وجد من يرى قلبه كما هو دون أقنعة ودون أحكام




