سياسة

الاتستحي امارات بن زايد من الله؟

 

بقلم كاتب الصعيد/حسين ابوالمجد حسن
باحث في الشؤون السياسية والتاريخية
في زمنٍ تتهاوى فيه الأقنعة، لم يعد الصمت فضيلة، ولم تعد المجاملات السياسية قادرة على ستر العار.
فالسؤال الذي يفرض نفسه اليوم بإلحاح: ألا تستحي إمارات بن زايد؟
نعم، نعلم – ولا نخدع أنفسنا – أن الخليج في مجمله واقع داخل دائرة النفوذ الأمريكي، وأن كثيرًا من أنظمته تشكّلت تاريخيًا بوصفها محميات أو مناطق نفوذ تخضع للإرادة الأمريكية سياسيًا وأمنيًا. لكن ما تفعله إمارات بن زايد تجاوز كل ما يمكن تبريره أو احتماله، حتى صار يفوق أفعال أعداء العرب والإسلام أنفسهم.
دعم سافر للكيان الصهيوني
لم تعد العلاقة بين أبوظبي والكيان الصهيوني مجرد تطبيع سياسي معلن، بل تحولت إلى شراكة استراتيجية عميقة تشمل دعمًا ماليًا، ولوجستيًا، واستخباراتيًا، في وقتٍ يُباد فيه الشعب الفلسطيني، وتُدنّس فيه المقدسات، وتُرتكب الجرائم أمام مرأى العالم.
في الوقت الذي تنتظر فيه الأمة موقفًا أخلاقيًا أو حتى حيادًا باردًا، تصطف إمارات بن زايد في خندق المحتل، وتمنحه الغطاء السياسي والاقتصادي، وتشارك في إعادة تدوير جرائمه بعبارات “السلام” و“الازدهار”.
إثيوبيا.. أداة أخرى في مشروع التفتيت
لم يتوقف الدور الإماراتي عند فلسطين، بل امتد إلى دعم الأحباش في إثيوبيا، وهم بدورهم مدعومون من الكيان الصهيوني، في إطار مشروع إقليمي يستهدف الأمن المائي المصري والسوداني، ويعيد رسم خرائط النفوذ في القرن الإفريقي بما يخدم تل أبيب وواشنطن.
إن دعم هذا المحور ليس بريئًا، بل يأتي في سياق محاصرة العرب من منابع القوة: الماء، الأرض، والسيادة.
السودان.. جريمة مكتملة الأركان
أما في السودان، فالمشهد أكثر فظاعة.
دعمٌ مباشر وغير مباشر لـ مليشيات الدعم السريع، إرسال سلاح ومرتزقة، تغذية حرب أهلية قذرة، وتمزيق دولة كانت – رغم أزماتها – قادرة على النهوض.
والأخطر من ذلك: نهب ذهب السودان، وتهريبه خارج البلاد، ليصل في النهاية إلى خزائن من يديرون المشهد من خلف الستار: أمريكا والكيان الصهيوني.
هكذا يُستنزف السودان، لا بالخطابات، بل بالدم والذهب.
خضوع مذل لا سيادة فيه
إن ما يجري لا يمكن وصفه إلا بأنه خضوع مذل، بلا كرامة سياسية ولا استقلال قرار.
إمارات بن زايد لا تتصرف كدولة عربية، ولا حتى كدولة ذات مصالح وطنية مستقلة، بل كـ وكيل إقليمي ينفّذ ما يُطلب منه بدقة، ولو كان الثمن: فلسطين، السودان، وحدة العرب، ومستقبل المنطقة.
كلمة أخيرة
التاريخ لا يرحم، والذاكرة العربية ليست قصيرة كما يظن البعض.
قد تُشترى المواقف بالمال، وقد تُلمّع الخيانات بالإعلام، لكن العار يبقى عارًا،
وسيأتي يوم تُسأل فيه الأنظمة لا عن ثرواتها، بل عن مواقفها حين كان الدم عربيًا، والحق واضحًا، والاختيار ممكنًا.
ألا تستحي إمارات بن زايد؟
سؤال سيظل مفتوحًا… حتى تُغلق صفحات هذا الزمن الأسود.

مقالات ذات صلة

Comments (0)

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى