بمعدل 92.4%: دنيا خالد عواجة.. قصة صمود طالبة من غزة حولت “المجزرة” إلى تفوق في امتحان التوجيهي

📰 مقال حصري لجريدة Zone News Global
بمعدل 92.4%: دنيا خالد عواجة.. قصة صمود طالبة من غزة حولت “المجزرة” إلى تفوق في امتحان التوجيهي
غزة، فلسطين – ليس التخرج دائمًا نهاية مثالية للمسيرة التعليمية، خاصة عندما تكون ساحة الدراسة هي قطاع غزة الذي يرزح تحت وطأة الحرب. الطالبة دنيا خالد عواجة، مواليد عام 2007 من المنطقة الوسطى في غزة، تختصر بكلماتها معاناة جيل كامل حول الحلم الأكاديمي إلى معركة يومية من أجل البقاء، والتفوق.
البداية: حلم أكاديمي يواجه الواقع

كانت دنيا في بداية الصف الحادي عشر، تدرس الفرع العلمي، وتخطط لـ”مسيرة دراسية مثالية”. اجتهدت لتقوية أساسها لمرحلة التوجيهي، لكن الرياح جرت بما لم تشتهِ: “بدأ ما لم يكن بالحسبان وهو الحرب… مجزرة حقيقية تحوي كل أنواع التهجير والقتل ومن عوائقها الكبرى إيقاف الدراسة والتعليم”.
تحول التركيز من الكتب إلى “ما هو همنا الجديد اليوم”. مع تصاعد القتل وانعدام الأمل، اضطرت دنيا وعائلتها لمواجهة القلق المستمر مع بدء إلقاء مناشير الإخلاء على منطقتهم السكنية.
التوجيهي تحت القصف: إرادة لا تكسرها الصعاب

وصلت دنيا إلى عامها الأخير والحاسم: عام التوجيهي (الثانوية العامة). أدركت أنه “لا يوجد حل أمامي سوى المقاومة بدراستي واجتهادي“. كان التحدي مضاعفًا؛ فبالإضافة إلى انعدام الأمان، كان عليها أن تتجاوز الصعوبات الدراسية وقلة الخبرة في الأساسيات.
لكن جيش الاحتلال لم يتوقف. تزامن منتصف العام الدراسي مع تدهور الأوضاع، واقتراب التهديد من منطقتها، وسيطرة القوات على موارد الطعام الأساسية. في تلك اللحظة، سيطر اليأس مؤقتًا، واضطرت لترك الدراسة لفترة من الزمن.
العودة بالإيمان والثقة بالله
لم يكن حل مشكلة الجوع كافياً لإعادة الشغف. تصف دنيا الأجواء قائلة: “الحياة لم تعد كما كانت… كان الاحتلال كأنه وحشًا ظالم يريد السيطرة على كل شيء”. هنا، كان الإيمان هو نقطة التحول الحاسمة.
“تذكرت قوة الله وقدرته على تغير بتات الأمور”، وبدأت العودة التدريجية إلى الدراسة “بيقيني بالله وثقتي فيه”. على الرغم من أن الشغف لم يكن كما في البداية، إلا أن الاستمرارية والإرادة كانتا السبب الكافي للمضي قدمًا.
إنجاز تاريخي: التفوق على الوجع
في خضم الظروف الاستثنائية، ومع تداول أخبار وقف إطلاق النار وتوقف الاعتداء، بدأت وزارة التعليم في غزة بوضع خطط الاختبارات لطلبة التوجيهي. بعد انتهاء امتحان جيل 2006، حان دور جيل 2007 الذي تنتمي إليه دنيا.
تأخر موعد إعلان النتائج إلى تاريخ 13/11/2025، وهو تاريخ يعكس العزلة التي عاشها طلاب القطاع عن العالم. في هذا اليوم، لم تنتظر دنيا نتائج اختبارات، بل كانت تنتظر “نتائج صبري وثقتي بالله… نتائج معاناتي ومعاناة الكثير من الطلاب طوال العامين الماضيين”.
في النهاية، أثمر الصمود عن تحقيق معدل 92.4%. معدل دنيا وزملائها ليس رقمًا عاديًا، بل هو دليل قاطع على أن إرادة التعليم أقوى من آلة الحرب.
رسالة وطموح للمستقبل

تختتم دنيا قصتها برسالة موجزة تمثل آلاف طلاب القطاع:
“أتمنى في النهاية أن أكمل مسيرتي التعليمية في جامعة من جامعات الدول العربية الأخرى لعدم توفر أي إمكانيات تعليم في القطاع، وقصف كل المدارس والجامعات.”
تتمنى دنيا أن تكمل حلمها وحلم والدتها التي تفتخر بتفوقها، مختتمةً: “الحمدلله الذي أكرمني بمعدلي هذا وتفوقي الذي تفتخر أمي به”.
سؤال لمتابعينا في Zone News Global:
ما هي الخطوات العملية التي يمكن للمؤسسات التعليمية الدولية اتخاذها لدعم دنيا وآلاف الطلاب المتفوقين في غزة لاستكمال تعليمهم الجامعي؟





