الإرهابي الحقيقي نتن ياهو إلى الجحيم

الإرهابي الحقيقي نتن ياهو إلى الجحيم
بقلم الكاتب/حسين ابوالمجد حسن
باحث في الشؤون السياسية والاقتصادية
حين يُذكَر الإرهاب السياسي والعنصرية الدموية في التاريخ الحديث، يطفو على السطح اسمٌ واحدٌ يتجسّد فيه معنى الجريمة المقنّعة بالدبلوماسية: بنيامين نتنياهو، رئيس وزراء الكيان الإسرائيلي، الذي تزيّف وجهه تحت قناع “الأمن القومي” ليخفي وراءه دماء الأبرياء في غزة والضفة، وأنين الأطفال تحت الركام، وصراخ الأمهات الثكالى في ليلٍ لم يعرف الهدوء منذ سبعين عامًا.
وُلد نتنياهو في 21 أكتوبر عام 1949 في تل أبيب لأبٍ صهيوني متطرف يُدعى بنزيون نتنياهو، أحد منظّري الفكر التوسعي اليهودي. تربّى في بيئة تمجّد الاحتلال وتغرس في النفس فكرة “شعب الله المختار” الذي له الحق الإلهي في الأرض، فشبّ نتنياهو مشبّعًا بعقيدة التفوّق العرقي، لا يرى للعرب إلا صورة العدوّ الأبدي.
معني اسمه وملامح النبوءة
في العبرية، يعني اسم “نتن ياهو” (נְתַנְיָהוּ) “هبة الله” أو “عطية الربّ”، لكنّه في ميزان الحقيقة لم يكن هبةً لشعبه بل نقمةً على الإنسانية، ومحرقةً أخلاقية لضمير العالم.
وقد تداولت الأوساط الدينية اليهودية نبوءةً قديمة مفادها أن “آخر من يحكم إسرائيل قبل نهايتها رجلٌ من بيت بنيامين”، وها هو نتنياهو من قبيلة بنيامين، يحكم إسرائيل في زمنٍ يتهاوى فيه الكيان من الداخل، وتنقسم الأمة الصهيونية على نفسها سياسيًا وأخلاقيًا، كأنّ القدر يسوقها إلى نهايتها المحتومة التي لا تتجاوز ثمانين عامًا من قيامها.
نتنياهو.. الحاكم الذي يعبد السلطة
تسلّق نتنياهو سُلّم السياسة بخطواتٍ ملطخةٍ بالدماء، من ضابطٍ في وحدة النخبة بالجيش الإسرائيلي إلى سفيرٍ ثم رئيس وزراء. لكنه لم يكن رجل دولة، بل تاجر خوفٍ ومهندس كراهية، بنى مجده على جثث الفلسطينيين، وأدار أزماته الداخلية بالدم والنار في غزة، ليوحّد شعبه خلف عدوٍّ وهمي اسمه “الفلسطيني الإرهابي”.
هو الذي أمر بالاغتيالات، وقصف المستشفيات، وهدم المنازل فوق ساكنيها، ووقف أمام العالم مدافعًا عن جرائم جيشه تحت شعارات زائفة عن “حق الدفاع عن النفس”. أيّ دفاعٍ هذا حين تكون يدك فوق زنادٍ يصوّب إلى صدر طفلٍ يحمل حجرًا؟
جرائم الحرب والإرهاب الأخلاقي
منذ تولّيه الحكم، أشرف نتنياهو على سلسلةٍ من الجرائم ضد الإنسانية في الأراضي المحتلة:
قتل الآلاف من المدنيين في غزة خلال الحروب المتكررة.
قصف المدارس والمستشفيات التابعة للأمم المتحدة.
تهجير العائلات من القدس والضفة الغربية.
فرض حصارٍ خانقٍ على أكثر من مليوني إنسان في غزة.
أما جرائمه الأخلاقية، فهي أكثر خزيًا من جرائمه السياسية؛ فقد غرق في قضايا فسادٍ ورشاوى وتلاعبٍ بالمال العام، وتورّط في فضائح جنسية وابتزاز سياسي، لتصبح صورته أمام العالم صورةَ رجلٍ مهووسٍ بالسلطة، يبيع شرف شعبه مقابل البقاء في الحكم.
نهاية الرجل المزيّف
لن يغيّر التاريخ أقنعته، فكل طاغيةٍ له ساعة، وكل محتلٍّ له نهاية. ونتنياهو، الذي خدع الغرب بوجهه المبتسم وخطبه الباردة، سيبقى رمزًا لـالإرهاب الصهيوني المنظّم، الذي جعل من القتل عقيدة ومن الكذب منهجًا.
إنّ زمن الكيان الصهيوني إلى زوال، وقد بدأت التصدّعات من الداخل: فساد، انقسامات، انهيار في الجبهة السياسية والعسكرية، وغضب شعبي يتصاعد في وجه “الزعيم المقدّس”.
وحين يسقط هذا الكيان، سيذكر التاريخ أنّ آخر من جلس على عرشه هو نتنياهو… الإرهابي الحقيقي… إلى الجحيم قريباً



