تفويض وزير الدفاع في بعض اختصاصات رئيس الجمهورية إجراء قانوني دوري وليس إعلانًا للتعبئة العامة

تفويض وزير الدفاع في بعض اختصاصات رئيس الجمهورية إجراء قانوني دوري وليس إعلانًا للتعبئة العامة
متابعة :أيمن بحر
أثار القرار الجمهوري الصادر بتفويض وزير الدفاع والإنتاج الحربي في بعض اختصاصات رئيس الجمهورية المنصوص عليها في قانون التعبئة العامة حالة من التساؤلات لدى البعض خاصة في ظل الظروف الإقليمية المتوترة وما تشهده المنطقة من أزمات متلاحقة
وبالرجوع إلى الإطار القانوني للقرار يتضح أن الأمر يتعلق بإجراء قانوني دوري وليس قرارا بإعلان التعبئة العامة أو مؤشرا بذاته على دخول الدولة في حالة تعبئة عامة
فالقرار الجمهوري رقم 395 لسنة 2026 ينص على تفويض وزير الدفاع والإنتاج الحربي في بعض اختصاصات رئيس الجمهورية الواردة في المواد 9 و12 و24 من القانون رقم 87 لسنة 1960 بشأن التعبئة العامة وذلك لمدة عام اعتبارا من الأول من نوفمبر 2026
وهذا النوع من التفويض له سابقة قانونية ممتدة حيث صدرت قرارات مماثلة على مدار سنوات سابقة لتنظيم ممارسة بعض الاختصاصات التي يحددها قانون التعبئة العامة
وتشير السجلات القانونية إلى صدور قرارات بهذا الشأن منذ عام 1990 كما استمر صدور قرارات مماثلة في السنوات التالية لمدة عام تبدأ في الأول من نوفمبر وتنتهي في نهاية أكتوبر من العام التالي
كما أن قانون التعبئة العامة ينظم الاختصاصات المتعلقة بإصدار قرارات التكليف واتخاذ بعض التدابير اللازمة للمجهود الحربي أو لمواجهة الكوارث والأزمات وفقا لما يحدده القانون
ويؤكد الدستور المصري كذلك أن لرئيس الجمهورية أن يفوض بعض اختصاصاته لرئيس مجلس الوزراء أو نوابه أو الوزراء أو المحافظين وفقا للقانون وهو ما يجعل التفويض في حد ذاته ممارسة لاختصاص دستوري وقانوني وليس إعلانا تلقائيا عن اتخاذ إجراءات استثنائية
ومن المهم هنا التمييز بين تفويض بعض الاختصاصات المنصوص عليها في قانون التعبئة العامة وبين إعلان حالة التعبئة العامة نفسها
فالقرار محل الحديث لا يقول إن الدولة دخلت في حالة تعبئة عامة وإنما ينظم تفويض وزير الدفاع في ممارسة اختصاصات محددة نص عليها القانون ولمدة زمنية معلومة
وبالتالي فإن قراءة القرار في سياقه القانوني والتاريخي تساعد على وضعه في إطاره الصحيح بعيدا عن التفسيرات التي قد تربطه تلقائيا باندلاع حرب أو دخول الدولة في حالة تعبئة عامة
وتظل متابعة الموقف الرسمي الصادر عن مؤسسات الدولة هي الأساس في معرفة أي إجراءات جديدة قد تتخذ مستقبلا دون تحميل القرار الحالي دلالات لم ينص عليها




