مصيده الشرق الأوسط هل تحققت اوهام اسرائيل الكبرى بعد شلل النفط الخليجى ورفض واشنطن التدخل
بقلم حسين ابوالمجد حسن كاتب الصعيد

في لحظة تاريخية هي الأكثر حرجا وضراوة في تاريخ المنطقة الحديث تجد الأمة العربية نفسها أمام اختبار وجودي غير مسبوق بعدما أصبحت القوة الاقتصادية الأولى في المنطقة قطاع النفط والإنتاج الخليجي تحت تهديد مباشر وشلل شبيه بالكامل في وقت تخلت فيه القوى الدولية الكبرى عن التزاماتها التاريخية وحلفائها التقليديين ولم تكن الضربات الأخيرة التي استهدفت خط التصدير المحوري الممتد عبر الموانئ السعودية على البحر الأحمر ميناء ينبع مجرد حدث عسكري عابر بل كانت زلزالا جيو اقتصاديا هز أركان السوق العالمي حيث يُعد خط ينبع الشريان والبديل الاستراتيجي الوحيد لتصدير النفط الخليجي بعيدا عن الممرات الضيقة المهددة بالصراع ومع استهداف هذا الخط الحيوي توقفت الإمدادات أو تعطلت بشكل كارثي مما أدى إلى ارتفاع بأسعار الطاقة العالمية بمعدلات قياسية لم تشهدها الأسواق منذ عقود في ضربات نُفذت عبر الجماعات المسلحة الحوثيين بدعم وتخطيط من طهران بهدف إحكام الحصار الاقتصادي على دول الخليج والضغط المباشر على خطوط الإمداد الغربية وعندما اتجهت الأنظار نحو الحليف التاريخي المتمثل في الولايات المتحدة الأمريكية لطلب التدخل وحماية الأمن القومي الخليجي جاء الرد الأمريكي صامتا ومخيبا للآمال حيث أعلن الرئيس دونالد ترامب وبشكل صريح عدم رغبة بلاده في الدخول في نزاعات عسكرية جديدة في المنطقة متعللا بنقص الموارد والذخائر الاستراتيجية المخصصة للنزاعات الخارجية في ظل انشغال الإدارة الأمريكية بانتخابات التجديد النصفي واستراتيجية عدم توريط واشنطن في حروب جديدة بينما تبخرت اتفاقية مكة الدفاعية التي جرى المراهنة عليها مع القوى الإقليمية كتركيا وباكستان لتوفير حماية عسكرية مظلية عند أول اختبار حقيقي بعدما رفضت هذه الدول الزج بجيوشها في المواجهة المسلحة المباشرة وبينما تتعرض المنطقة لأعنف هجمة استراتيجية يزداد الموقف العربي تعقيدا بسبب الخلافات الدبلوماسية والتجاذبات بين الدول حيث تصاعد التوتر الدبلوماسي بين الجزائر والإمارات واستمر العجز الصريح داخل جامعة الدول العربية التي اكتفت بالبيانات البروتوكولية والاجتماعات التنسيقية التي تسودها المشادات والاتهامات المتبادلة دون اتخاذ قرارات حاسمة أو خطوات تحالف فعالة مما منح القوى الإقليمية والدولية فرصة ذهبية لتمرير أجنداتها دون مقاومة تُذكر ووسط هذا الانهيار الإقليمي تبرز الدولة المصرية بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي كقوة تماسك واستقرار محورية بعدما استطاعت الحفاظ على أراضيها وأمنها الداخلي ومنع مساس أراضيها رغم الحروب المشتعلة على كافة حدودها الإقليمية مطالبة مرارا وتكرارا بضرورة تفعيل قوة عربية مشتركة قائمة على الاعتماد الذاتي وعدم إيداع الأمن القومي العربي في يد القوى الأجنبية وبناء تشكيل عسكري وأمني يضم الطاقات العربية لمواجهة التهديدات الخارجية وتأمين الممرات البحرية وخطوط الطاقة إضافة إلى إنشاء جبهة ردع حقيقية تمنع استغلال الأزمات العربية لتحقيق رؤى التوسع الجغرافي الإقليمي وعلى رأسها خطط إسرائيل الكبرى ومخططات النفوذ الإيراني ويرى مراقبون سياسيون أن هذا التفكك والصراع العربي العربي يخدم بصورة مباشرة تطلعات التوسع الإسرائيلي في الشرق الأوسط إذ إن السيناريو الحقيقي لما يُعرف بـ إسرائيل الكبرى والذي يستهدف قضم الأراضي والتوسع الجغرافي والاقتصادي في المنطقة لا يمكن أن يمر إلا عبر تفتيت الجيوش الوطنية العربية وإشغال الدول المشتركة في صراعات جانبية وأزمات اقتصادية طاحنة وتؤكد التحليلات أنه في حال استمرار هذا العناد والتمسك بالحلول الفردية والاعتماد على الحلفاء الغربيين الذين ينسحبون عند الأزمات فإن الخسارة لن تقتصر على النفوذ السياسي بل ستشمل الموارد الشاملة والأمن الوجودي لكافة دول المنطقة وأخيرا تسأل الحوادث الأخيرة الشارع العربي والقيادات
حفظ الله مصر جيشا وشعبا وقياده
الله.الوطن




