ماسة… حين يدفع الأبناء ثمن انفصال الآباء
تحرير:أيمن بحر
هذه ليست قصة ماسة وحدها، هذه حكاية كل بيت تفكك، وكل طفل وجد نفسه معلقًا بين أب وأم قررا الرحيل ونسيَا أن هناك روحًا صغيرة بينهما.
والأصعب من الانفصال نفسه، هو عدم التفكير في مصير هؤلاء الأبناء. كل من الأم والأب يفكر في نفسه فقط، برغم أنهم يقولون “ده حقنا طيب.. والأطفال فين حقها
نحن لا نحكي عن طلاق، نحن نحكي عن جريمة صامتة ترتكب باسم الانفصال، تكون نتيجتها طفل ضائع.
وبكل أسف شديد، في مجتمعنا وفي كل العالم، بدلًا من أن نحاسب الأهل الذين تركوا أيدي أولادهم في منتصف الطريق، نحاسب الأولاد أنفسهم. نراهم يكبرون بجرح، فيخطئون خطوة، فنطلق عليهم لقب “مجرمين” ونرفضهم ونعاقبهم عقابًا شديدًا، ونسينا أننا نحن من صنعناهم.
قلب الموضوع..
من كل الزوايا
الطفل ليس مجرمًا.. الطفل مجروح
الطفل بعد انفصال والديه لا يفهم معنى “ظروف”. هو يفهم فقط “أبي تركني
ماسة لم تختر أن تكون ضحية، كانت تبحث عن الأمان فلم تجده، فذهبت تبحث عنه في الشارع وفي فكرة خاطئة. خطأها لم يكن إجرامًا، كان صرخة استغاثة لم يسمعها أحد.
هنا السؤال المجتمع هو القاضي الظالم.. أما الأهل فهم الجناة الحقيقيون
مصيبتنا ليست في الطلاق، بل في مجتمع يرفض هؤلاء الأبناء.
نرى البنت التي تاهت فنقول “قلة تربية”، ونرى الولد الذي انحرف فنقول “مجرم. ولا أحد يسأل: أين كان الأهل حين احتاج كلمة
نحن نعاقب الضحية مرتين: مرة حين تركناها وحيدة في الدنيا ومرة حين حكمنا عليها.
الأبناء أمانة
الزواج قد ينتهي، لكن الأبوة والأمومة لا تنتهي. الطلاق حلال نعم
لكن أن تطلق أولادك مع زوجتك
فهذا هو الحرام بعينه من الام والاب .
قال تعالى:
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا
وقال صلى الله عليه وسلم:
كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته
هذا هو ما يجعلنا ننظر إلى هؤلاء الأبناء والبنات بعين الرحمة، ولكن البشر اعتمدوا على الكلام الجارح، ولحنّا على الوالدين عجيب.. أيها البشر ارحموا!
الخاتمة والرسالة
ماسة ليست مجرمة ماسة ضحية لبيت انكسر ولم يجد من يجمع حطامه.
أيها الآباء: لو قررتم الانفصال، لا تنفصلوا عن أولادكم.
أيها المجتمع: ارحموا بدل أن ترفضوا فكلمة طيبة قد تنقذ روحًا.
لا تتركوا أولادكم يكبرون وهم يشعرون أنهم غير مرغوب فيهم فتندمون حين لا ينفع الندم. أطفالكم ليسوا مجرمين.. أطفالكم أمانة ستُسألون عنها يوم القيامة .
وحتى الآن، ما زال العالم هو القاضي الذي يحكم عليهم.. ولو كان الأمر و الحكم بيدي، لكان الحكم عليكم أنتم.


