معركة الوعى أم معركة الترند كيف تحولت أعمال محمد رمضان ومحمد دياب إلى تجارة بالجدل واستخفاف بعقول الجمهور

معركة الوعى أم معركة الترند
كيف تحولت أعمال محمد رمضان ومحمد دياب إلى تجارة بالجدل واستخفاف بعقول الجمهور
بقلم /أيمن بحر
معركة الوعى الحقيقية ليست على شاشة السينما بل فى عقول الناس التى أصبحت مستهدفة يوميا بمحتوى يعتمد على الصدمة والإثارة وصناعة الجدل أكثر من اعتماده على القيمة أو الرسالة وهذا ما ظهر بوضوح فى حالة الجدل الدائرة حول محمد رمضان ومحمد دياب والطريقة التى يتم بها توظيف الترند كوسيلة لتسويق أعمال تقوم فى الأساس على الاستفزاز واستغلال حالة الانقسام داخل المجتمع
ما يحدث اليوم لم يعد مجرد دعاية لفيلم أو مسلسل بل تحول إلى لعبة مدروسة تقوم على إثارة الرأى العام بأى شكل حتى لو كان ذلك عبر الاستخفاف بعقول الجمهور أو تقديم محتوى يفتقد للعمق والاحترام وكأن الهدف لم يعد صناعة فن حقيقى بل صناعة ضجة مؤقتة تضمن المشاهدات والأرباح والانتشار
محمد رمضان بنى جزءا كبيرا من حضوره على فكرة الاستعراض الدائم وإثارة الجدل بينما يعتمد محمد دياب في بعض أعماله على خلق حالة من الصدام الفكري والنفسي داخل المجتمع تحت شعار الجرأة والواقعية لكن السؤال الأهم هل تحولت الجرأة إلى وسيلة لتبرير أي محتوى مهما كان سطحيا أو مستفزا وهل أصبح الترند أهم من احترام عقل المشاهد
الأخطر من ذلك أن هذه الأعمال يتم الترويج لها باعتبارها انتصارا للوعي بينما هي في الحقيقة تكرس حالة من التشويش وتسهم في نشر مفاهيم قائمة على العنف والاستعراض والانفلات الأخلاقي وتغليف ذلك كله بشعارات براقة تخدع قطاعا من الجمهور خاصة الشباب
معركة الوعي الحقيقية تبدأ عندما يدرك المشاهد أن ليس كل ما يحقق ملايين المشاهدات يستحق الاحترام وأن النجاح القائم على الضجيج لا يعني بالضرورة قيمة فنية أو فكرية وأن الفن الحقيقي لا يقوم على استفزاز الناس وإهانة ذوقهم بل على تقديم رسالة تبقى وتحترم عقل المجتمع
الجمهور اليوم أمام مسؤولية كبيرة في التفرقة بين الفن الذي يبني الوعي والفن الذي يتاجر به وبين أعمال تصنع قيمة حقيقية وأخرى لا ترى في الناس سوى أرقام ومشاهدات وأرباح سريعة مهما كان الثمن الفكرى والأخلاقي المدفوع من المجتمع



