مقالات الرأي

رحيل الزعيم والنار التى قد تشتعل فى العالم ماذا لو مات كيم جونغ أون الليلة؟

رحيل الزعيم والنار التى قد تشتعل فى العالم
ماذا لو مات كيم جونغ أون الليلة؟

بقلم /أيمن بحر

فى عالم تحكمه التوازنات النووية والخطوط الحمراء تبقى كوريا الشمالية واحدة من أخطر النقاط الملتهبة على وجه الأرض ليس فقط بسبب ترسانتها العسكرية بل لأن مصير دولة كاملة يرتبط بشخص واحد هو Kim Jong Un الرجل الذي صنع نظاما مغلقا لا يشبه أي نظام آخر في العالم
السؤال الذي يرعب العواصم الكبرى ليس متى ستندلع الحرب بل ماذا سيحدث إذا اختفى كيم جونغ أون فجأة فوفاة الزعيم الكوري الشمالي لا تعني مجرد انتقال سلطة داخلية بل قد تكون الشرارة التي تدفع العالم إلى حافة الكارثة النووية
داخل بيونغ يانغ لا يوجد فراغ سياسي بالمعنى التقليدي لأن النظام الكوري الشمالي بُني على فكرة الاستجابة الفورية لأي تهديد وجودي وتشير تقارير دولية عديدة إلى أن المؤسسة العسكرية وضعت سيناريوهات جاهزة للتعامل مع أي انهيار مفاجئ في القيادة وهو ما يعني أن وحدات الصواريخ والقوات الاستراتيجية قد تتحرك تلقائيا دون انتظار أوامر مباشرة إذا اعتقدت أن البلاد تتعرض لمحاولة إسقاط أو غزو
وفي اللحظة التي يتم فيها الإعلان عن وفاة كيم أو حتى اختفائه ستتحول شبه الجزيرة الكورية إلى برميل بارود مفتوح مدينة سيول القريبة من الحدود ستدخل حالة طوارئ شاملة بينما ستبدأ صافرات الإنذار في أنحاء اليابان مع رفع أقصى درجات التأهب العسكري داخل القواعد الأمريكية المنتشرة في شرق آسيا
أما الولايات المتحدة فستجد نفسها أمام أخطر اختبار عسكري منذ عقود لأن أي تحرك خاطئ قد يُفسر داخل كوريا الشمالية باعتباره بداية هجوم شامل وهو ما قد يدفع بعض القادة العسكريين هناك إلى إطلاق صواريخ باليستية أو تنفيذ ضربات استباقية خوفا من انهيار النظام
الصين من جانبها لن تقف متفرجة فبيكين تعتبر كوريا الشمالية منطقة عازلة لأمنها القومي وأي فوضى داخل هذا البلد قد تدفع ملايين اللاجئين نحو الحدود الصينية كما أن وجود قوات أمريكية قرب حدودها يمثل كابوسا استراتيجيا لذلك قد تتحرك القوات الصينية بسرعة لتأمين الحدود ومنع انهيار الدولة الكورية الشمالية بالكامل
اليابان أيضا ستكون في قلب العاصفة خاصة أن الصواريخ الكورية الشمالية قادرة على الوصول إلى أراضيها خلال دقائق ولهذا ستقوم طوكيو بتفعيل أنظمة الدفاع الصاروخي ورفع الجاهزية القصوى في قواعدها العسكرية تحسبا لأي تطور مفاجئ
المخيف في هذا السيناريو أن العالم لن يملك وقتا كافيا للتفكير فالقرارات المصيرية قد تُتخذ خلال دقائق فقط والخطأ الصغير قد يتحول إلى مواجهة دولية واسعة يصعب السيطرة عليها خصوصا مع وجود أسلحة نووية وأعصاب مشدودة وجيوش تتحرك في مساحة جغرافية شديدة الحساسية
ورغم أن هذا السيناريو يبدو أقرب إلى أفلام الكوارث إلا أن مراكز الدراسات العسكرية في واشنطن وطوكيو وسيول وبكين تضعه ضمن أخطر الاحتمالات المحتملة لأن النظام الكوري الشمالي لا يشبه أي نظام آخر ولأن مصير المنطقة بأكملها قد يتغير في ليلة واحدة إذا سقط الرجل الذي يمسك بكل الخيوط داخل الدولة المغلقة الأكثر غموضا في العالم

مقالات ذات صلة

Comments (0)

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى