حين ياخذ القلب اجازته الصامتة

بقلم / داليا أحمد بكرى
ليس كل صمت هدوء
ولا كل ابتعاد برود
بعض ما نظنه انسحابا ليس إلا محاولة أخيرة للنجاة
في لحظات لا تشبه شيئا مما اعتدناه يتسلل إلينا شعور غامض لا هو حزن كامل ولا هو راحة مكتملة حالة رمادية تقف بين الانطفاء والسكينة حيث لا نكره أحدا ولا نحمل في صدورنا ضيقا واضحا لكننا فقط نفقد الرغبة
نفقد تلك الطاقة التي كانت تدفعنا للكلام للتبرير للشرح للعتاب وكأن شيئا في داخلنا قرر أن يصمت لا عن ضعف بل عن اكتفاء خفي
نصل إلى مرحلة يصبح فيها الشعور بالآخرين باهتا لا يؤلمنا غيابهم ولا يفرحنا حضورهم فنقف أمام أنفسنا متسائلين ماذا حدث لنا أو لشعورنا الداخلي
لكن الحقيقة أعمق من مجرد سؤال إنها لحظة استراحة داخلية يفرضها القلب حين يتعب من الضجيج من العلاقات المتشابكة من الركض خلف أشياء لا تفهم ولا تفسر لا تكون شبهنا أو لنا
القلب حينها لا ينكسر بل ينسحب بهدوء يأخذ إجازته من كل ما استنزفه طويلا يغلق أبوابه مؤقتا لا هروبا بل حفاظا على ما تبقى من نقائه
وفي هذا الانسحاب نكتشف أن الصمت ليس فراغا بل إعادة بناء و ترتيب وأن الابتعاد ليس قسوة بل نوع راق من النجاة والغرق
نحتاج في تلك اللحظات إلى هدوء عميق لا يقطعه ضجيج العالم هدوء يشبه حضنا خفيا يعيد إلينا توازننا ويمنح أرواحنا فرصة لترميم ما تصدع دون أن نشعر
هدوء يعيد تعريف الأشياء ويجعلنا نرى ما كان غامضا بوضوح وما كان مرهقا ببساطة
فليست كل المسافات خسارة وليست كل حالات الصمت ضعفا
بعضها ضرورة وبعضها شفاء وبعضها بداية جديدة لنسخة أكثر هدوءا ونقاء منا
وحين يعود القلب من إجازته لا يعود كما كان بل يعود أخف أهدأ وأكثر فهما لما يستحق أن يحب وما يجب أن يترك في صمت
وحينها فقط ندرك أن ما ظننّاه نهاية كان في الحقيقة بداية هادئة لحياة أكثر صدقا وهدوء




