
حين يساء فهم النص القرآني ويتحول المعنى
نظام الطيبات الدكتور ضياء العوضي
بقلم خالد البنا
يقول الله تعالى
بسم الله الرحمن الرحيم
وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَىٰ لَن نَّصْبِرَ عَلَىٰ طَعَامٍ وَاحِدٍ فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنبِتُ الْأَرْضُ مِن بَقْلِهَا وَقِثَّائِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا ۖ قَالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَىٰ بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ ۚ
سورة البقرة 61
حين يُساء فهم النص القرآني ويتحوّل المعنى
ليست المشكلة في النصوص الكبرى القرآنية، بل في العيون التي تنظر إليها.فبعض القراءات الحديثة نظام الطيبات الدكتور ضياء العوضي تحاول أن تُنزِل الآية من مقامها الروحي إلى ساحة الطب والغذاء، فتجعل من العدس والبصل متهمين، وكأن القرآن الكريم جاء ليكتب وصفة غذائية لا ليهذّب النفس ويقيم الميزان بين النعمة والجحود.
هنا تظهر قراءة نظام الطيبات الدكتور ضياء العوضي تنسب الأدنى إلى ضعف القيمة الغذائية، وهي قراءة رغم جرأته اتفقد صلتها بجذور التفسير، وتبتعد عن روح النص القرآني
1.ماذا قال المفسّرون
حين نعود إلى تراث التفسير عند المفسرين، نجد اتفاقًا واضحًا الأدنى ليس حكمًا صحيًا.
بل هو وصف لما هو أقل قدرًا من حيث النعمة.
المقارنة ليست بين طعام صحي وآخر ضار، بل بين رزق إلهي استثنائي المنّ والسلوى ورزق أرضي اعتيادي بقول وخضروات إنها مقارنة بين السماء والأرض، لا بين البروتين والكربوهيدرات
2.البقوليات في ميزان العلم
لو خرجنا من كتب التفسير إلى معامل العلم، سنجد صورة مختلفة تمامًا العدس والفول والحمص والفاصوليا واللوبيا من أهم مصادر البروتين النباتي
غنية بالألياف التي تحمي القلب والجهاز الهضمي تساعد في تنظيم سكر الدم
تُوصي بها مؤسسات كبرى مثل منظمة الصحة العالمية فكيف يتحوّل هذا الغذاء الذي يُنقذ ملايين البشر من سوء التغذيةإلى طعام أدنى
3.الخلط الخطير من المعنى الروحي إلى الحكم الطبي
الخطأ هنا ليس بسيطًا، بل هو خلط منهجي
النص يتحدث عن سلوك إنساني الملل من النعمة
بينما القراءة الحديثة نظام الطيبات الدكتور ضياء العوضي تحوّله إلى حكم غذائي
وهذا يشبه أن نقرأ الشعر كأنه تقرير هندسي، أو أن نفسّر لوحة فنية بلغة الحساب.
4.الإنسان عدو النعمة
الآية تكشف شيئًا أعمق من الطعام
الإنسان حين يعتاد النعمة، يفقد دهشته بها.
وحين يفقد الدهشة، يبدأ في البحث عن البديل لا لأنه أفضل، بل لأنه مختلف.بنو إسرائيل لم يطلبوا البقول لأنّها أرقى، بل لأنهم ملّوا الامتياز.
وهنا تكمن المأساة ليس في العدس بل في النفس التي لم تعد ترى النعمة.
5.قراءة بعين ناقدة
لو أننا أعدنا قراءة الآية بعين ناقدة للمجتمع، لوجدناها مرآة تتكرر شعوب تترك القيم العميقة إلى السطحيات عقول تستبدل الفكر بالضجيج
مجتمعات تهجر الأفضل لأنه يتطلب وعيًا وتلجأ إلى الأدنى لأنه أسهل ليست القضية في طبق الطعام بل في اختيار الإنسان.
مثل الذي يترك زوجته الصوامة القوامة المحبة له وهي الخير له
ويذهب ليتزوج امرأة لعوب وهي أدنى له
لأنه اعتاد الخير
وأخيرا
الآية لا تحمل أي حكم طبي على البقوليات
الأدنى مفهوم روحي لا غذائي
التفسير العلمي الحديث يؤكد أن البقوليات من أفضل الأغذية
الخطر الحقيقي هو سوء قراءة النصوص وإخراجها من سياقها
وفي النهاية، يبقى السؤال مفتوحًا
كم مرة في حياتنا استبدلنا الذي هو خير لمجرد أننا اعتدناه




