آداب وفنون

حين يختبة الحب في أبسط الكلمات

بقلم/ داليا أحمد بكرى
ليس الحب دائما قصائد طويلة ولا اعترافات صاخبة تهز القلوب
أحيانا يختبئ الحب في أبسط الكلمات وفي أكثر الرسائل هدوءا
في مساء الخير التي تبدو عابرة لكنها تحمل خلفها ألف شوق
وفي سؤال صغير عن الحال يخفي خوفا كبيرا من الغياب
وفي دعاء صامت لا يسمعه أحد إلا الله
نكتب كثيرا ونمحو أكثر
نفتح المحادثات ثم نغلقها
نرتب الكلمات ثم نهرب منها
ليس لأننا لا نملك ما نقول
بل لأننا نملك من المشاعر ما يخيفنا من قوله
هناك دائما شخص واحد
حين نراه يصبح العالم أقل ضجيجا
وحين يغيب تصبح الأماكن مزدحمة بالفراغ
شخص لا يحتاج إلى حضور دائم
يكفي أن يسكن القلب حتى يصبح جزءا من تفاصيل العمر
نخفي الحب خلف المزاح أحيانا
وخلف العتاب أحيانا أخرى
وخلف الصمت في أغلب الأحيان
نخشى أن نفسد جمال الشعور إذا نطقنا به
ونخاف أن تنكسر هيبته إذا خرج من القلب قبل أوانه
فنكتفي بالتظاهر بالهدوء
بينما في الداخل تدور معارك كاملة
بين كرامة تحاول الصمود
وقلب لا يعرف سوى التعلق
بين عقل يطالب بالانسحاب
وروح ترى في البقاء نجاة
وأصعب ما في الحب
أنك لا تحارب من أجل الوصول فقط
بل تحارب أيضا كي لا تخسر نفسك في الطريق
أن تبقى وفيا لشعورك
دون أن تتحول إلى ظل ينتظر
الحب الحقيقي لا يطلب ضجيجا
بل يطلب صدقا
لا يحتاج إلى وعود كثيرة
بل إلى موقف واحد صادق
ولا يبحث عن الكلام الجميل
بل عن قلب يعرف كيف يبقى
وفي النهاية
يبقى أجمل الحب
ذلك الذي يسكننا بهدوء
ويعلمنا أن بعض الأشخاص
ليسوا مجرد عابرين في حياتنا
بل هم الرسالة التي أرسلها القدر
ليخبرنا أن القلب ما زال قادرا على النبض من جديد

مقالات ذات صلة

Comments (0)

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى