المخرج الذي عاش للمسرح وبقي اثره بعد الرحيل
محمود حافظ سيره عشق تروي في يوم المسرح العالمي

بقلم كاتب الصعيد/حسين ابوالمجد حسن
في يوم المسرح العالمي لا نحيي خشبة ولا ستارا بل نحيي أرواحا عاشت للفن حتى صارت جزءا من ذاكرته الخالدة ومن بين تلك الأرواح التي لا تغيب يبرز اسم محمود حافظ ذلك المخرج الذي لم يكن مجرد صانع عروض بل كان صانع أجيال وباني حلم حمله على كتفيه حتى صار واقعا يضيء دروب الآخرين
البدايات حين يتحول الشغف إلى قدر
ولد محمود حافظ وفي قلبه ميل فطري نحو الفن فكان المسرح بالنسبة له ليس مجرد اختيار بل نداء داخلي لا يقاوم بدأ رحلته من خشبة بسيطة لكنه امتلك رؤية كبيرة وإيمانا عميقا بأن المسرح رسالة لا ترفا
لم يكن الطريق مفروشا بالورود لكنه سار فيه بعناد المحبين فتعلم ودرب وقرأ ووقف خلف الكواليس قبل أن يقف في الضوء حتى أصبح واحدا من أبرز المخرجين الذين تركوا بصمة لا تمحى في وجدان المسرح العربي
مسيرة إخراجية نصوص تنبض بالحياة
تميزت أعماله الإخراجية بقدرة استثنائية على تحويل النصوص إلى كائنات حية تنبض فوق الخشبة لم يكن يخرج العرض بل كان يعيد خلقه فيمنحه روحا جديدة ويزرع فيه إحساسا يصل إلى قلب المتلقي دون استئذان
أخرج محمود حافظ عددا من المسرحيات التي تنوعت بين الاجتماعي والإنساني وبين الكلاسيكي والمعاصر وكان دائما حريصا على أن يحمل كل عمل رسالة تمس الإنسان في جوهره وتلامس قضاياه وهمومه
ستوديوهات عجمان الحلم الذي صار صرحا
لم يكن محمود حافظ مخرجا فقط بل كان مؤسسا وبانيا فقد أسس ستوديوهات عجمان ذلك الكيان الذي لم يولد من فراغ بل من جهد شاق وسنوات من الكفاح والعمل الدؤوب
بناها بيديه وشيدها بإيمانه حتى أصبحت منصة لصناعة الفن وبيتا للمواهب ومنارة للإبداع في دولة الإمارات العربية المتحدة وكانت هذه الخطوة علامة فارقة في مسيرته حيث لم يكتف بالإبداع الشخصي بل فتح الأبواب أمام الآخرين ليحلموا ويبدعوا
التكريم والاعتراف حين ينحني المجد لصاحبه
لم تمر مسيرته دون تقدير فقد نال تكريمات عدة أبرزها تكريمه من دولة الإمارات في عهد الشيخ زايد رحمه الله ذلك التكريم الذي لم يكن مجرد وسام بل شهادة تقدير لرجل أعطى الفن عمره
كان هذا التكريم اعترافا بمكانته وبما قدمه من إسهامات أثرت المشهد الفني وأسهمت في بناء جسور ثقافية بين الشعوب
الإنسان قبل الفنان قلب أحب مصر فأحبته
ورغم اغترابه فتره في الامارات ظل قلب محمود حافظ معلقا بمصر أحبها جدا وعاش بوجدانها فبادله الناس حبا بحب ووفاء بوفاء لم يكن فنانا بعيدا عن الناس بل كان منهم يحمل همومهم ويعبر عنهم فوق المسرح
كان إنسانا بسيطا في مظهره عظيما في أثره قريبا من القلوب صادقا في عطائه
الرحيل وبقاء الأثر
رحل محمود حافظ لكن العظماء لا يغيبون يرحلون بأجسادهم وتبقى أرواحهم في كل عمل قدموه وفي كل تلميذ تتلمذ على أيديهم وفي كل خشبة مسرح شهدت إبداعهم
في يوم المسرح العالمي نقف إجلالا لروحه ونقول
لم تمت يا محمود لأن الفن الذي زرعته ما زال حيا
والأثر الذي تركته ما زال ينبض في وجدان كل من عرفك أو حتى سمع عنك
رحمك الله فقد كنت مسرحا يمشي على الأرض


