
من كتاب
فيروز
تأليف خالد البنا
البطولة الرابعة: الاشتباكات الجوية (14–15 يوليو 1967)
طلعات جوية مصرية جريئة على الأهداف الإسرائيلية
1️⃣
أبعدَ الصدمةِ قيامٌ،
وبعدَ السقوطِ اختبارٌ،
وبعدَ الصمتِ قولٌ لا يُرفَع إلا في السماء.
ظنّوا أن الجناح إذا انكسر لا يُجبَر،
وأن الطيران إذا سقط سقط إلى الأبد،
وأن السماء إذا أُخذت لا تُسترد.
فكان الجواب
ليس خطابًا،
ولا بيانًا،
بل إقلاعًا.
2️⃣
في الرابع عشر من يوليو،
فتحت المطارات أبوابها على قلة،
لكن القلوب كانت عامرة.
طيارون يعلمون
أن الكفّة ليست لهم،
وأن الرصد عليهم،
وأن العيون في السماء كثيرة،
لكنهم علموا أيضًا
أن السكوت موتٌ مؤجّل.
دخلوا المجال،
لاقوا الأهداف،
اشتعلت السماء نارًا،
وتشابكت الأجنحة،
فعلم العدو
أن من جُرح لا يعني أنه انتهى.
ثم كان الخامس عشر،
فعادوا،
لا لأن الخطر زال،
بل لأن الرسالة لم تكتمل.
3️⃣
وخرجوا
لا بطغيانٍ ولا بعدوان،
ولكن ليُعلِموا
أن السماء لا تخضع لمن اغترّ.
وما كان خروجهم تهوّرًا،
ولا كانت عودتهم مصادفة،
بل كان ذلك
ليُكتب في سجل الأيام:
أن من سقط
قد يقوم،
وأن من صمت
قد يتكلم نارًا.
4️⃣
كانت الطلعات إعلان بقاء،
وكسرًا لفكرة التفوّق المطلق،
وبداية إعادة الحساب في السماء.
كانت شهادة يقين،
أن الأخذ بالأسباب لا يُلغى بالقِلّة،
وأن الطاعة في الثبات
أقرب للنصر من كثرةٍ بلا قلب.
تعلم الجندي
أن السماء تُمهَّد كما تُمهَّد الأرض،
وأن الطريق إلى العبور
بدأ جناحًا قبل أن يكون قدمًا.
5️⃣
لم تكن هذه الأيام فتحًا،
ولكنها كانت وعدًا.
ولم تكن الطلعات نصرًا كاملًا،
ولكنها كانت
إحياءً لما ظُنّ أنه مات.
فطوبى لمن أقلع
وهو يعلم أن الرجوع غيب،
وطوبى لمن ثبت
فجعل من السماء شاهدًا
أن مصر لا تُهزم مرتين.
ومن الطلعات الأولى
بدأ الطريق،
ومن الطريق جاء الاستنزاف،
ومن الاستنزاف
وُلد العبور.



