مقالات الرأي

شموع في طريق الحياة

الفصل الثاني

 

 

شموع في طريق الحياة – الفصل الثاني

بقلم خالد البنا
حين انشطر النور
الانقسام الأول
الوادِ الممتلئ بالضباب أصبح أكثر ظلمة، والشموع بدأت تتجمع في مجموعات مختلفة، كل مجموعة تحمي شعلة خاصة بها.
تابع موسى وقف على حافة الوادي وقال بصوت هادئ:
“لقد بدأتم تنسون أن كل شعلة جزء من النور ذاته. الاختلاف لا يقتل الحق، بل يضيء طرقًا متعددة للفهم.”
لكن بعض البشر لم يستمعوا، وبدأوا يقارنون شموعهم بالآخرين، يقفون ضد بعضهم البعض، معتقدين أن طريقهم هو الطريق الصحيح الوحيد.
تجاذب الطوائف
الشموع المتشابهة تشكلت في مجموعات متماسكة، تتصارع مع المجموعات الأخرى في صمت متوتر.
تابع المسيح رفع يده قائلاً:
“كل قلب يبحث عن الحب يجد الطريق، لكن التمسك بالمجموعة وحدها يولد الخوف والعداوة.”
بعض الشموع الكبيرة حاولت السيطرة على الوادي، بينما الشموع الصغيرة حاولت أن تحافظ على استقلالها. كل تلاقي كان كشرارة حرب، وكل ابتعاد كان كحاجز بين نورين يبحثان عن الوحدة.
الصراع الرمزي
في وسط الوادي، شمعة صغيرة اهتزت تحت ضغط الرياح والشموع الأخرى. الإنسان الحائر تقدم، يمسك بشمعته الهامدة، ويتأمل:
“لماذا يتحول اختلاف الطريق إلى نار؟ هل النور نفسه يحتاج إلى حراسة؟”
وبينما كان يتساءل، بدأت بعض الشموع الكبيرة تدرك أن القوة بلا حكمة تؤدي إلى الانطفاء. بدأت تلمس بعضها برقة، تدمج ألوانها دون أن تفقد هويتها، محاولين صنع وميض جديد.
لمحات من الفهم
تابع محمد تقدم بين الشموع قائلاً:
“التوحيد ليس مجرد كلمة، بل فهم للجوهر، والفهم يبدأ بالتواضع أمام كل شعلة تبحث عن الحق.”
ببطء، بدأ بعض البشر يتركون الأحقاد جانبًا، ويلاحظون أن اختلاف الشموع لا يضر النور، بل يمكن أن يجعل المكان أكثر إشراقًا.
الضباب بدأ يخف، والرياح أصبحت هادئة، وكأن الوادي بدأ يستعيد توازنه.
البداية الحقيقية للوحدة
في قلب الوادي، الإنسان الحائر رفع شعلة صغيرة، وأطلقها إلى الأعلى. شعلة صغيرة، لكنها أضاءت الطريق لكل من حوله. كل الشموع بدأت تتفاعل معها، ألوانها تتداخل برقة، وكأن كل لون يحكي قصة الفهم والحكمة التي تأتي بعد الصراع.
النور ليس ملك أحد، لكنه هدية لكل قلب يسعى للفهم والحب.

مقالات ذات صلة

Comments (0)

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى