
بقلم: حسين أبوالمجد حسن
كاتب وباحث في التاريخ
في زمنٍ صار فيه العالم لا يؤمن إلا بما تُثبته المعامل، وتُقرّه المختبرات، وتُفسّره النظريات…
تقف مصر مرة أخرى لتقول:
هنا تحدث المعجزات، وهنا يسقط منطق البشر أمام قدرة الله.
في قلب وادي النطرون، داخل واحد من أكثر الأماكن ملوحة على سطح الأرض، تقبع قصة لو عُرضت على العقل المجرد لقال عنها خيال… لكنها في الحقيقة واقع موثّق حيّ يتنفس حتى اليوم.
نحن أمام ما يُعرف شعبيًا بـ «بئر زمزم المصري»
معجزة صريحة لا تقبل الجدل.
ماء عذب… في قلب بحر من الملح
وسط بحيرة السماء – أو كما يسميها البعض البحيرة الحمراء – وهي من أشد بحيرات العالم ملوحة، حدث ما لا يجرؤ العلم على تفسيره وحده.
بحيرة لا تصلح مياهها للشرب…
ولا للحياة…
ولا حتى للزرع.
ومع ذلك…
ينبوع ماء عذب يتفجّر من قلبها!
ليس على أطرافها…
ولا قريبًا منها…
بل من داخلها مباشرة.
القصة التي غيّرت المكان إلى الأبد
تعود القصة إلى رحلة العائلة المقدسة، حين وصلت السيدة مريم العذراء، ومعها الطفل عيسى عليه السلام ويوسف النجار، إلى هذا الموضع المنعزل.
في لحظة إنسانية خالصة…
بكى الطفل من العطش.
المأساة؟
كل ما يحيط بهم ماءٌ مالح لا يُشرب ولا يُحتمل.
رفعت مريم العذراء دعاءها إلى الله…
وفي لحظة فاصلة بين اليأس واليقين
انشقّت الطبيعة عن معجزة.
تفجّر ماء عذب صافٍ ليشرب نبيّ الله.
معجزة لا تُفسَّر…
ولا تُقاس…
ولا تُخضع لقوانين الفيزياء.
المشهد يعيد التاريخ
المشهد ليس غريبًا على الذاكرة الإيمانية للبشرية.
إنه يعيد للأذهان: هاجر… إسماعيل… وبئر زمزم.
نفس العطش
نفس الدعاء
نفس الفرج
والفاعل واحد…
الله.
الأعجب؟ المعجزة لم تنتهِ
ما يجعل القصة أكثر صدمة للعقل الحديث أن هذا الينبوع:
ما زال موجودًا حتى اليوم
عمره أكثر من 2000 عام
لم يجف
لم يتغيّر
تم إنشاء بئر داخل البحيرة لعزل الماء العذب عن الماء المالح، ويمكن الوصول إليه عبر ممر صخري واضح.
وتُعرف هذه المياه باسم: بئر مريم
أو كما يسميها الناس: زمزم المصري
ويؤكد زوّاره أن:
طعم المياه مختلف
ويُقال إنها تساعد في شفاء أمراض عديدة
كنز علاجي يُحرج الطب
المعجزة لا تقف عند البئر فقط.
فالبحيرة نفسها تُعد كنزًا علاجيًا طبيعيًا، غنية بأملاح:
الكبريت
البوتاسيوم
وتُستخدم في علاج:
الإكزيما
الصدفية
أمراض المفاصل
الروماتيزم
ولهذا السبب تُصنَّف: ثاني أكبر بحيرة علاجية في العالم
بعد البحر الميت في الأردن.
الخلاصة التي لا تُقال كثيرًا
نحن لا نتحدث عن: مكان سياحي…
ولا قصة تراثية…
ولا حكاية شعبية.
نحن أمام:
معجزة دينية
قيمة علاجية عالمية
تاريخ روحي مدفون تحت إهمال متعمّد
مصر لا تُفلس من المعجزات…
لكن العالم يتجاهلها.
وفي وادي النطرون، يقف بئر زمزم المصري شاهدًا حيًا: أن ما لا يستطيع الإنسان تفسيره
لا يعني أنه غير موجود…
بل يعني أن قدرة الله أكبر من كل حسابات البشر.




