المـعركة الكبرى من الجنوب.. بعد تراجع الدعم السريع واشنطن تبدأ خطة جديدة للسودان!

المـعركة الكبرى من الجنوب.. بعد تراجع الدعم السريع واشنطن تبدأ خطة جديدة للسودان!
كتب: أيمن بحر
زي ما عودناكم بنهتم بتحليل أدق الأخبار والأحداث الإقليمية، لزيادة وعي المواطن المصري بقضايا إقليمية مؤثرة بشكل كبير على أمن مصر القومي، ومن أهم تلك القضايا بالتأكيد ملف أزمة السودان، بكل ما تمثله السودان من علاقات جغرافية وتاريخية ومصالح مشتركة، وبمخاطر جيوسياسية وصداع مزمن في خاصرة الحدود الجنوبية لمصر.
واللي بيحصل مؤخراً دخل لمرحلة جديدة من الخـ طر بعد مؤشرات انتصارات متلاحقة للجيش السوداني، ودحر لقدرات ميلشـ يات الدعم السريع، مع تفكك حقيقي في بنية ومعاقل تأثير قوات الدعم، دخلت السودان لمرحلة الخطة البديلة للسيطرة والتفكيك، وده الـ هنحاول نفهمه وفق المعلومات المؤكدة حتى اللحظة.
حيث تأكدت معلومات انشقاق مئات المقاتلين من ميلشــــيات الدعم السريع، مع انشقاق قيادات مؤثرة لارتباطات قبلية كانت تعطي صورة مزيفة لحواضن شعبية لدعم هؤلاء المرتزقة للسيطرة على ولايات سودانية.
كمان ظهرت معلومات خلال الأسابيع الأخيرة من أوساط سودانية تفيد بمرض قائد ميليشيا الدعم السريع حميدتي، وده في نفس الوقت اللي بيعاني فيه تنظيم الدعم السريع من تفكك وهزايم متتالية، وانشقاقات مؤثرة، وبالطبع عدم وجود القائد لأي تنظيم أو ميلشيا يؤدي إلى أزمة وجود، وفقد الولاء الشخصي في هذه الحالة يدفع بالمليشيا للتلاشي التدريجي، خاصة مع شعور قيادات ميدانية بالارتباك في صناعة القرار وخلل أهداف القتال، وسط ضغوط كبيرة تتلاقها ميـ لشيات الدعم بعد هزايمها في نقاط إستراتيجية أمام تقدم الجيش السوداني.
وعشان كده سارعت الولايات المتحدة حالياً لخطة جديدة لترتيبات داخل السودان بناء على مابعد الدعم السريع، ولتحجيم قوة الجيش السوداني، قامت الخارجية الأمريكية في البداية باتهام جيش السودان باستخدام أسـ لحة كيميائية وانـ تهاكات ضد حقوق الإنسان خلال المـ عارك مع الدعم.”اقرأ تقريرنا السابق عن الموضوع
بالإضافة إلى تطور أخـ طر دلوقتي في تصنيف السودان ككل بمنطقة انتهـ اكات ـ حرب من داخل مجلس الأمن!
و تقدم مسعد بولس، مستشار الرئيس الأميركي، أمام مجلس الأمن اليوم، بمشروع قرار من أربعة عناصر من ضمنه (توسيع قرار حظـ ر دارفور المفروض بالقرار 1591 ليشمل السودان كله)!
معني الكلام ده ايه ؟!
معناه باختصار أن أمريكا تريد تحويل أزمة السودان لحصار عالمي ضده كـ دولة، بعد فشل قوات الدعم السريع في مهمة هزيمة الجيش السوداني وتفكيك السودان الشمالي، وبكده هنبقى قصاد مهمة حظر الأسـ لحة وزيادة العـ قوبات على السودان.. مثل (حـ ظر السفر، تجميد الأصول).
ده غير طبعا هدف قطع الإمدادات عن أطراف النـ زاع وهنا أمريكا بتساوي بين الجيش السوداني وميلشـ يات الدعم السريع في حظر إمداد السـ لاح!
مش بس كده ده توجهات الإدارة الأمريكية هتعمل على فرض حـ ظر شامل على كامل الدولة السودانية، من خلال تجريم شبكات الإمداد الإقليمية والدولية، ومنع تمويل وشراء وتوريد الأسـ لحة والمـىـ سيّرات إلى الجيش السوداني.
بالإضافة إلى إدراج شبكات تجار أســ لحة، وممولين، ووكلاء مشتريات، وشركات ومندوبين دوليين وإقليميين يُشتبه بتورطهم في تأجيج الحـ رب في أي منطقة سودانية ضمن قوائم العـ قوبات الأممية.
خطورة التوجهات دي إنها بتسعى لترسـ يخ واقع جديد يتعامل مع الجيش السوداني كتنظيم شبه إرهـ…ابي، بما يعيد
صياغة مختلفة لمعنى مؤسسات الدولة السودانية أصلا، ويسعى من خلالها الأمريكان لصياغة الإطار الدولي للسيادة السودانية تحت مظلة حماية أممية تتدخل في أدق توجهات السودان وتحاصر جيشه الوطني وتعاقب تحالفاته.
وهذا ما تعتبره المؤسسات الرسمية السودانية مساساً بالسيادة الوطنية، وإضعافاً لمؤسسات الدولة الرسمية عبر مساواتها بأطراف النـ زاع الأخرى اللي هي مجرد ميلشيات يات حاولت تدمـ ير السودان.
من ناحية تاني قدم مسؤول الإدارة الأمريكية لشؤون الشرق الأوسط وأفريقيا مسعد بولس ردوده في مجلس الأمن حول مساواة الجيش السوداني بمليشيا الدعم السريع وشرعية عقاب وحصار جيش السودان ، وقال :
( أن الطرفين سواء في افتقارهما إلى الشرعية. ولكن هذا ليس صحيحا. والفارق بينهما ليس فقط في حجم الانتهاكات. إنه فارق في الوظيفة والبنية والمآل.. فالجيش جهاز داخل دولة. يتلقى موازنته من الخزانة العامة، ويخضع للقانون والمحاكم، وتتحمل الدولة تبعة أفعاله بوصفها عضوا موقعا على اتفاقيات جنيف،، ورغم كل شيء، دولة تدفع رواتب المعلمين والأطباء، وتشغل الموانئ والمصارف، وتقوم بدورها كمقدم للحماية.
“بينما الميليشيا تمارس العنف المجرد وتأخذ المواطنين في مناطق سيطرتها رهائن للعـنف البدائي الموثق لذلك ف عـقوبة الجيش السوداني يجب أن تصبح أكبر بحجم دوره في الدولة وحماية المدنيين! ).
طيب السؤال دلوقتي لو وصلت الإدارة الأمريكية كما هو متوقع لقرار مجلس أمن يعاقب السودان.. ماهي النتيجة؟
باختصار هنكون أمام خـطر كبير على أي دعم للجيش السوداني من مصر كأحد أبرز الحلفاء للدولة السودانية أو من غيرها، مع تحقيق إضعاف أكبر للجيش السوداني، وشلل شبه كامل في القدرات الدفاعية واللوجستية.
كمان حظر الأسلحة الشامل سيقيد بصورة رسمية قدرة القوات المسـ لحة السودانية على استيراد الأسلـحة والدفاع عن المؤسسات السيادية، مما يساعد ميلشيات الدعم السريع في العودة لتمزيق السودان واستكمال المخطط دون مقاومة تذكر، لأن مهما أدعي القرار الأمريكي تطبيق حظر على الجانبين، فهذا لن يحدث أبدا، وستستمر شبكات الدعم الخارجي والتمويل غير الرسمي في إمداد قوات الدعم السريع وأمثالها لتفـ كيك السودان والسيطرة على مناطقه الإستراتيجية وثرواته.
و الخطورة على مصر محققة من زيادة معدلات الـ جريمة المنظمة فى السودان، وتحويله لأرض سائلة مصدرة للخطر الأمني، بجانب خطورة زحف الهجرات على الحدود المصرية وتضخم أعداد اللاجئين في مصر، مع وجود ضغط كبير من مشكلات الأمن القومي المصري المتعلقة بأمن السودان فى البحر الأحمر وعمق النيل ومقدمة القرن الأفريقي.. بجانب إمكانية أن تطال العقـ وبات مصر فى حالة الدعم الرسمي للجيش السوداني!.
في حالة إذا ما أقر مجلس الأمن الحظر على السـلاح للجيش السودانى أو الحـظر على الاقتصاد أيضا، حيث سيمنح القرار لجان الخبراء الأمميين ومجلس الأمن صلاحيات عابرة للحدود، لملاحقة شبكات الإمداد، وتجميد الأصول، وفرض عـقوبات اقتصادية ومالية قاسية على أى جهة أو دولة تورطت في إرسال شحنات عسكرية للسودان!


