مقالات الرأي

بين حق المريض وحق المتبرع من يتحمل تكلفة العلاج؟

بين حق المريض وحق المتبرع من يتحمل تكلفة العلاج؟

بقلم ممدوح زيدان

المواطن المصري النهارده مش عارف يلاحق على إيه ولا إيه…

أسعار بتزيد، ضرائب ورسوم، مرتبات مش بتكفي، والتزامات بتتضاعف، وفي النهاية بنطلب منه كمان يطلع من قوته ويتبرع لعلاج مريض السرطان.

وهو رغم كل ده… بيتبرع.

بيحط الجنيه فوق الجنيه، ويمكن يحرم نفسه وأولاده من حاجة عشان يساعد إنسانة مريضة ويكون سبب في إنقاذ حياتها.

يبقى لما المواطن ده يسأل: فلوسي اللي اتبرعت بيها بتروح فين؟ ومين له الأولوية في العلاج؟ ومين بيتحمل تكلفة علاج غير المصريين؟

مينفعش تكون الإجابة:
“إنت ضد الإنسانية؟!”

لا يا سيدي…
أنا مش ضد الإنسانية.

أنا بس بسأل:

المصري اللي جاب آخره من الغلاء والضرائب والالتزامات.. هيتبرع منين تاني؟

أنا مع علاج أي إنسان مريض، ومع الوقوف بجانب الأشقاء السودانيين وغيرهم في محنتهم، لكن التضامن الإنساني شيء، وإدارة أموال التبرعات شيء آخر.

لو الدولة شايفة إن علاج الأشقاء مسؤولية مصرية، فلتتحمل الدولة التكلفة من موازنتها وتعلن ذلك بوضوح.

أما أموال التبرعات التي يدفعها مواطن مصري بالكاد يستطيع تدبير احتياجات بيته، فمن حقه أن يعرف:

اتجمعت كام؟
اتصرفت فين؟
ومين له الأولوية؟
ومين بيدفع الفاتورة؟

السؤال هنا مش عنصرية…

السؤال هنا اسمه شفافية.

واللي وصل المصري لمرحلة إنه يحسب الجنيه قبل ما يطلعه من جيبه، لازم نحترم حقه لما يسأل عن الجنيه اللي تبرع بيه.

المصري مش ماكينة فلوس.

والمصري مش مطلوب منه يشيل كل الفواتير لوحده.

والمصري مش عنصري لأنه بيقول:

“أنا عايز أعرف تبرعي راح فين.”

الإنسانية الحقيقية مش إننا نسكت المواطن…

الإنسانية الحقيقية إننا نحافظ على ثقته.

لأن لو فقد المتبرع ثقته، مش هيخسر المواطن وحده…

العمل الخيري كله هو اللي هيدفع الثمن.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى