
حصريًا لـ جريدة Zone News Global
علياء أبو سيدو.. قصة صمود انتزعت معدل 88.1% من بين ضوء الشموع وركام القصف
بقلم: محمد عقيل

فلسطين
في زمن تتردد فيه أصداء المعاناة وتتكسر فيه الأحلام على صخرة الواقع القاسي، تخرج من بين صفوف الطلاب الفلسطينيين حكايات ملهمة تصنع الفارق وتسطر بماء الذهب معنى الإرادة الحقيقية. علياء إياد أيوب أبو سيدو، طالبة الفرع العلمي، استطاعت أن تنتزع نجاحًا باهرًا بمعدل 88.1% في الثانوية العامة (التوجيهي)، متجاوزة ظروفًا لم تكن مجرد عوائق دراسية، بل تحديات تمس الحياة والأمان في كل لحظة.
لم يكن هذا العام كسائر الأعوام بالنسبة لعلية؛ فقد ألقت الحرب بأوزارها مخلفة وضعًا كارثيًا شمل كافة مناحي الحياة. واجهت الطالبة وعائلتها صعوبات بالغة في أبسط مقومات الحياة الأساسية، بدءًا من انعدام الأمان والراحة، وصولاً إلى فقدان المأوى والاستقرار النفسي.
فجوة السنتين والإصرار على البناء الذاتي

ولم تكن التحديات الميدانية هي العائق الوحيد؛ إذ أدت الحرب إلى انقطاع دراسي دام سنتين كاملتين، مما تسبب في ضعف التأسيس الدراسي وجعل خوض التوجيهي بمثابة قفزة في المجهول. وعلاوة على ذلك، اصطدمت علياء بعائق مالي حال دون التحاقها بالدروس التأسيسية لتعويض ما فاتها، في ظل ارتفاع تكاليف المدرسين الخصوصيين.
أمام هذا الواقع، اتخذت علياء قرارها الشجاع: أن تبني نفسها بنفسها. اعتمدت على هاتفها القديم، وظلت تبحث عن شبكة إنترنت ضعيفة لتفهم دروسها. وفي ليالٍ طويلة خلت من الكهرباء وسادها الخوف من القصف المتواصل على المناطق المجاورة والمدارس المجاورة، كانت الشموع وسيلتها الوحيدة للدرس ليلاً، وضوء الشمس ملاذها نهارًا.
تتذكر علياء بكثير من المشاعر إحدى اللحظات القاسية حين أجبرت مع زملائها على إخلاء المدرسة التي يلجؤون إليها قسرًا تحت تهديد القصف، ونجوا بفضل الله من صواريخ الاحتلال، لتعود مجددًا إلى كتابها مستمدة قوتها من الدعاء والدموع التي ذرفتها ساجدة في ظلمات الليل.
تحدي الاختبارات الإلكترونية وفرحة رغم الغصة

مع اقتراب موعد الاختبارات التي أُجريت إلكترونيًا، واجهت علياء صعوبات معقدة في التطبيقات وشبكات الاتصال، لكنها تغلبت عليها بفضل الله حتى أنهت الامتحانات. وعند ظهور النتائج، ورغم أن المعدل (88.1%) لم يعكس في نظره حجم الجهد والمعاناة التي كابدتها، إلا أن فرحة عائلتها ورؤيتهم لنور اجتهادها خففت عنها جراحها، لتقتنع وترضى بقضاء الله وقدره، حامدة إياه على ما تحقق.
مناشدة إنسانية لفرصة جامعية
تقف علياء اليوم عند أعتاب مرحلة جديدة من حياتها، تنتظر التحاقها بالجامعة لتدرس التخصص الذي طالما حلمت به لترفع رأس عائلتها ووطنها، غير أن الضائقة المالية الشديدة التي تمر بها عائلتها تقف حائلاً أمام إكمال مسيرتها الأكاديمية؛ إذ لا يمتلك والدها القدرة على تغطية التكاليف الجامعية.
ومن هذا المنبر، تناشد علياء أصحاب الأيادي البيضاء والجهات المعنية والمنظمات التعليمية لمنحها فرصة منحة دراسية داخل البلاد أو خارجها، لتكمل طريقًا بدأته بالشغف والتضحية، متمنية من الجميع أن يدعوا لها بالتوفيق في خطوتها القادمة.
خاص بـ Zone News Global



