مقالات الرأي

إلى متى يبقى المواطن هو الحل الأسهل؟

إلى متى يبقى المواطن هو الحل الأسهل؟

بقلم: ممدوح زيدان

مع كل إعلان عن زيادة جديدة في أسعار الخدمات الأساسية، يتكرر السؤال ذاته: هل أصبح المواطن هو الخيار الأول لمواجهة الأزمات الاقتصادية؟

رفع أسعار الكهرباء بنسبة 12% ليس مجرد رقم يُضاف إلى فاتورة شهرية، بل هو قرار يمتد أثره إلى معظم جوانب الحياة، لأن الكهرباء تدخل في تكلفة الإنتاج والنقل والخدمات، وهو ما قد ينعكس في النهاية على أسعار سلع ومنتجات أخرى، ليجد المواطن نفسه أمام موجة جديدة من الضغوط المعيشية.

من حق الدولة أن تبحث عن

حلول للحفاظ على استدامة المرافق العامة وتحقيق التوازن المالي، لكن من حق المواطن أيضًا أن يتساءل: لماذا يبدو دائمًا أنه الطرف الذي يتحمل النصيب الأكبر من تكلفة الإصلاح؟ ولماذا يشعر كثيرون بأن كل عجز مالي ينتهي في النهاية عند جيوب المواطنين؟

المواطن لا يرفض الإصلاح

 

ولا يعترض على تطوير الخدمات، لكنه ينتظر عدالة في توزيع الأعباء، ويريد أن يرى إجراءات موازية لترشيد الإنفاق، وتعظيم الإيرادات من مصادر متعددة، ومحاسبة أي صور للهدر أو التقصير، حتى لا يكون الانطباع السائد أن أسهل طريق لسد الفجوات المالية هو زيادة الأعباء على المواطن.

الثقة تُبنى عندما يشعر الناس بأن التضحيات موزعة بعدالة، وأن كل جنيه يدفعونه ينعكس على تحسين الخدمات وجودة الحياة، لا أن تتحول الزيادات المتتالية إلى أمر متوقع مع كل مرحلة اقتصادية جديدة.

قد يختلف البعض مع هذا الرأي

لكن المؤكد أن المواطن لم يعد يطالب بالكثير؛ بل يطالب بمعادلة واضحة: إذا زادت الأعباء، فلتزد معها القدرة على تحملها، وإذا كانت هناك تضحيات، فلتكن موزعة على الجميع بعدل وشفافية.

إن قوة أي دولة لا تُقاس فقط بقدرتها على تحصيل الإيرادات، وإنما أيضًا بقدرتها على حماية مواطنيها، لأن المواطن ليس مجرد رقم في الموازنة، بل هو أساس التنمية وغايتها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى