مقالات الرأي

عندما تغيب المعرفة بالتاريخ تتعثر الكلمات

عندما تغيب المعرفة بالتاريخ تتعثر الكلمات

بقلم :أيمن بحر

ليست كل تغريدة تستحق الرد لكن بعضها يكشف حجم الأزمة التى يعيشها صاحبها حين يخلط بين المنافسة الرياضية والإساءة إلى الأوطان ويظن أن التقليل من قيمة دولة بحجم مصر يمنحه حضورًا إعلاميًا أو يحقق له شهرة عابرة
ما صدر عن الكاتب الكويتى مبارك البغيلى لا يمكن اعتباره مجرد رأى فى مباراة أو تعليق على حدث رياضي بل تجاوز حدود النقد إلى الإساءة وهو أمر لا يخدم الرياضة ولا يعكس قيم الشعوب العربية التى يجمعها تاريخ واحد ومصير مشترك
من حق الجميع أن ينتقد أداء أى منتخب أو فريق فهذه هى طبيعة المنافسات الرياضية التى تقوم على الفوز والخسارة لكن لا يملك أحد الحق فى تحويل المنافسة إلى منصة للإساءة إلى شعب كامل أو التقليل من مكانة دولة صنعت واحدة من أعرق الحضارات فى التاريخ وأسهمت فى تشكيل حاضر المنطقة ومستقبلها
مصر لم تبن مكانتها على الشعارات ولا على ضجيج مواقع التواصل بل صنعتها عبر آلاف السنين من الحضارة والعلم والثقافة والمواقف السياسية والقومية التى سجلها التاريخ قبل أن تسجلها وسائل الإعلام
وعندما تعرضت دولة الكويت للغزو عام 1990 كانت مصر من أوائل الدول التى وقفت إلى جانبها وشاركت فى تحريرها انطلاقا من إيمانها بأن أمن الأشقاء جزء لا يتجزأ من أمنها القومى ولم يكن ذلك موقفًا عابرًا بل امتدادًا لدور مصرى ثابت تجاه القضايا العربية
كما احتضنت مصر عبر عقود طويلة ملايين العرب على أرضها وفتحت أمامهم أبواب التعليم والعمل والاستثمار والعلاج دون تمييز وظلت تؤمن بأن قوة الأمة العربية تكمن فى وحدتها وتماسكها لا فى تبادل الإساءات أو صناعة الخلافات
إن التاريخ لا يكتبه منشور ولا تمحوه تغريدة ومكانة الدول لا تقاس بردود الفعل المؤقتة وإنما بما قدمته لشعوبها ولأمتها من إنجازات ومواقف راسخة
ويبقى الاحترام هو اللغة التى ينبغى أن تسود بين الأشقاء حتى مع اختلاف الآراء لأن الأوطان أكبر من المهاترات وأعظم من أن تكون مادة للبحث عن الشهرة أو إثارة الجدل
ستظل مصر بتاريخها وحضارتها وشعبها ودورها العربي والإقليمى دولة راسخة المكانة لا تنال منها كلمات عابرة ولا تقلل من قيمتها حملات مؤقتة وسيبقى التاريخ شاهدًا منصفًا يميز بين أصحاب المواقف وأصحاب الضجيج

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى