مصر صنعت المجد حتى وإن غاب اللقب

مصر صنعت المجد حتى وإن غاب اللقب
بقلم :أيمن بحر
فى عالم كرة القدم لا تكتب البطولات بالألقاب وحدها بل تكتب أيضا بالمواقف والأداء والشخصية التى يفرضها اللاعبون داخل المستطيل الأخضر. وقد أثبت المنتخب المصرى فى هذه البطولة أنه يملك كل مقومات البطل الحقيقى بعدما قدم مستويات أبهرت الجماهير وأكدت أن الكرة المصرية ما زالت قادرة على مقارعة كبار العالم.
لقد شهدت البطولة نقاشات واسعة حول بعض القرارات التحكيمية التى أثارت الجدل بين الجماهير ووسائل الإعلام كما تكررت التساؤلات حول مدى تأثير تلك القرارات في نتائج بعض المباريات. وهذه النقاشات ليست جديدة على كرة القدم العالمية بل تتكرر فى بطولات عديدة وتدفع دائما إلى المطالبة بمزيد من الشفافية والتطوير لضمان أعلى درجات العدالة داخل الملاعب.
ورغم مرارة الخروج فإن المنتخب المصرى خرج مرفوع الرأس بعدما قدم كرة قدم تليق باسم مصر وتاريخها. فقد كان اللاعبون على قدر المسؤولية وأظهروا روحا قتالية وانضباطا تكتيكيا وإصرارا حتى اللحظات الأخيرة وهو ما جعل احترام العالم لهم أكبر من أي نتيجة.
إن الجماهير المصرية لم تكن مجرد مشجعين فى المدرجات أو أمام الشاشات بل كانت شريكا حقيقيا في هذه المسيرة. وقفت خلف منتخبها بالحب والثقة والإيمان ولم تتخل عنه في أصعب اللحظات لتؤكد مرة أخرى أن مصر تمتلك أعظم جماهير تعرف قيمة الانتماء للوطن.
ويبقى من حق الجماهير والإعلام أن يناقشوا أداء الحكام والقرارات المثيرة للجدل وأن يطالبوا بمزيد من العدالة والشفافية في إدارة البطولات الكبرى لكن ذلك يجب أن يستند إلى الوقائع والأدلة وأن يترك للجهات المختصة مسؤولية التحقيق فى أى تجاوزات إن وجدت.
لقد كسبت مصر فى هذه البطولة شيئا لا يقل قيمة عن الكأس نفسها وهو احترام العالم وإثبات أن الإرادة والعمل والالتزام قادرة على صناعة فريق ينافس حتى النهاية ويجعل الملايين يشعرون بالفخر.
ستظل مصر كبيرة بتاريخها وشعبها وستظل رايتها خفاقة في كل المحافل الرياضية. وما قدمه المنتخب المصرى ليس نهاية الطريق بل بداية لجيل جديد يؤمن بأن المجد لا يصنع بالصدفة وإنما بالاجتهاد والإخلاص والعزيمة التي لا تعرف المستحيل.
تحية لكل لاعب حمل اسم مصر بكل شرف ولكل مدرب وإدارى وجندى مجهول ولكل مشجع آمن بمنتخبه حتى النهاية. فالأبطال الحقيقيون هم من يصنعون الأمل ويزرعون الثقة ويكتبون تاريخا يبقى فى ذاكرة الشعوب مهما كانت نتائج المباريات.


