مقالات الرأي

حين تأتي الحرية

بما يكرهه الطغاة

 

 

حين تأتي الديمقراطية بما يكرهه الطغاة

بقلم: خالد البنا
لم يهبط دونالد ترامب على السلطة من دبابة،
ولا جاء على ظهر انقلاب،
ولا ورث الحكم عن سلالةٍ أو جنرال.
جاء عبر الصندوق…
بذات الأداة التي يخشاها الطغاة: الديمقراطية.
قد يختلف الناس حول أسلوبه،
وقد ينقسمون حول لغته،
لكن ما لا يمكن إنكاره أن ترامب جاء ممثّلًا لإرادة شعبه،
وساعيًا – بطريقته – لتحقيق ما وعد به ناخبيه:
اقتصاد أقوى، دولة أولًا، ومصالح لا تُدار بالخجل.
في المقابل، تقف أنظمة مثل نظام نيكولاس مادورو،
أنظمة لا تعرف من السياسة إلا القمع،
ولا من الاقتصاد إلا إفقار الشعوب،
ولا من السلطة إلا توريث الفشل وتقديس الكرسي.
فنزويلا التي كانت يومًا من أغنى دول أمريكا اللاتينية،
تحوّلت تحت حكم مادورو إلى بلدٍ
يبحث فيه الناس عن الطعام،
ويُعتقل فيه المعارض،
وتتسع فيه الهوة بين قلةٍ ثرية وأكثرية مسحوقة.
حين واجه ترامب هذا النموذج،
لم يفعل أكثر من كسر الصمت الدولي،
وتسمية الأشياء بأسمائها:
هذا نظام فاسد،
وهذا شعبٌ يُعاقَب لأنه طالب بحياة كريمة.
وليس غريبًا أن يفرح شعبٌ
حين يرى العالم أخيرًا يعترف بآلامه،
ويُضيّق الخناق على من صادر مستقبله.
التاريخ ليس جديدًا على هذه المفارقة.
فقد بكى كثيرون يوم سقط صدام حسين،
وتغنّوا بالقومية والبطولة،
ونسوا المقابر الجماعية،
والكيماوي في حلبجة،
والسجون التي كان الصمت فيها جريمة،
والحروب التي أحرقت العراق
وأعادته عقودًا إلى الخلف.
ماذا قدّم صدام للعروبة؟
غير الدم؟
وماذا قدّم للإسلام؟
غير تمزيق دولةٍ مسلمةٍ بحروبٍ مع جيرانها؟
إنها سنّة التاريخ التي لا تحابي أحدًا:
الدول التي تُقام على العدل والشورى تصعد،
والدول التي تُبنى على الظلم والطغيان تسقط،
ولو بعد حين.
ليس الدفاع عن ترامب دفاعًا عن شخص،
بل دفاع عن فكرة:
أن السلطة حين تأتي من الناس،
وتُحاسَب أمام الناس،
تبقى قابلة للإصلاح.
أما السلطة التي تخاف شعبها،
وتجوعه،
وتكمم فمه،
فمصيرها – مهما طال الزمن –
أن تنهار…
ولا يبقى منها إلا درسٌ في كتب التاريخ.

مقالات ذات صلة

Comments (0)

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى