تراتيل العشق فى محاريب الانطفاء

بقلم كاتب الصعيد
حسين ابوالمجد حسن
عندما يعيد الحب صياغة الروح
في عتمة اللحظات التي تفرض فيها الحياة حصارها على ارواحنا وحين تغدو القلوب مدنا مهجورة اثقلها الخوف واعياها الترقب يولد الحب الحقيقي كمعجزة سماوية لا ليزين ايامنا الفرحة فحسب بل لينتشل ركامنا ويعيد ترميم ما هدمته الايام
فالكلمات النابضة في ليست مجرد سطور عابرة بل هي وثيقة عاطفية تختزل فلسفة الحب في ابهى واصدق تجلياتها الحب الذي ياتي كطوق نجاة لا كرفاهية وقتية
اولا ميلاد النور من رحم العزلة
احببته في الوقت الذي لا استطيع فيه البقاء بجانب احد
ما اروع هذا التناقض البديع عندما تصل النفس البشرية الى ذروة الاكتفاء بالذات وتعلن اعتزال البشر هربا من الخذلان ياتي هو كاستثناء يكسر القواعد الحب الحقيقي لا يطرق ابوابنا ونحن في كامل اناقتنا النفسية بل يتسلل الينا ونحن في اضعف حالاتنا انه ذاك الشخص الذي لم يزاحم عزلتك بل دخل اليها برفق ليصبح هو الامان الوحيد وسط عالم موحش
ثانيا رداء الامان في مواجهة رياح الشك
احببته حينما كان السوء يملا قلبي ولا استطيع الوثوق في اي شخص
حين تضيق مساحات الثقة ويخيم رماد التجارب القاسية على نوافذ القلب يصبح الحب مغامرة كبرى لكن المعجزة تكمن في قدرة الطرف الاخر على احتواء هذا السوء العابر وزرع الطمأنينة في ارض قاحلة ان تحب في اللحظة التي لا تثق فيها باحد يعني انك وجدت نفسا نقية استطاعت ان ترى جوهرك الجميل المختبئ خلف دروع الدفاع والخوف انه الحب الذي لا يغيرك بل يشفيك
ثالثا اثير الارواح كسر قيد المسافات وصناعة البهجة
احببته رغم المسافات والبعد وجوده في حياتي يجعلني سعيدة حتى في اوقات حزني
المسافات في شرعة القلوب الصادقة ليست سوى وهم جغرافي فالارواح المتصلة لا تعرف الابعاد تبرز كيف يتحول الطرف الاخر الى وطن متنقل يمنح الدفء ويبث الفرح عبر المدى انه السحر الكامن في كلمة او نبرة صوت او مجرد شعور بالانتماء يملك القدرة على تحويل خريف الحزن الرمادي الى ربيع دائم ومشرق
ابن القلب وعرش الخلود
تتوج الصورة هذه الملحمة العاطفية بنداء يفيض عذوبة احبك يا ابن قلبي
وهي العبارة التي تتجاوز حدود العشق التقليدي لتصل الى مرحلة الامومة والابوة الروحية حيث يصبح الحبيب جزءا من الكيان مولودا من رحم الشعور وساكنا في اعمق غياهب الفؤاد فهو يهمس لنا جميعا لا تخافوا من الحب وان كنتم مكسورين فالحب الحقيقي هو الدواء الوحيد الذي يعيد صياغة الروح ويمنحها اجنحة للتحليق من جديد




