
من يحمي وعي الوطن؟ الكيانات الوهمية وتجارة الـ«كارنيهات»!
بقلم/ أحمد الخويسكي
في الوقت الذي تخوض فيه الدولة المصرية معركة بناء حقيقية على كافة الأصعدة، وتواجه تحديات جساماً لبناء “الجمهورية الجديدة”، نجد في المقابل ظاهرة غريبة تطفو على السطح، تسيء لسمعة الوطن وتستغل طموح الشباب وبساطة المواطنين. إنها ظاهرة “الكيانات الوهمية” والمسميات البراقة التي نبتت كالفطر في جنبات مجتمعنا، بلا سند قانوني وبلا أي أساس من الصحة.
لقد تحول الأمر من مجرد مبادرات فردية إلى “سبوبة” وتجارة علنية؛ شعارها: “ادفع.. تستلم كارنيه بالصفة التي تحلم بها!”.
فوضى المسميات وتزييف الصفات
تتعدد المسميات والهدف واحد؛ الوجاهة الاجتماعية الزائفة، أو تحقيق مصالح شخصية ضيقة. فجأة، نجد أنفسنا أمام:
خمسين كياناً شبابياً: تزج باسم وزارة الشباب والرياضة في مؤتمراتها وتدّعي رعايتها، والوزارة منها براء.
خمسين منظمة لحقوق الإنسان: تمنح ألقاباً ومسميات براقة لمن يدفع أكثر، وتصدر كارنيهات تسبب لغطاً في الشارع.
كيانات تدّعي دعم الرئيس والدولة: تستغل اسم القيادة السياسية واسم مصر لتحقيق مكاسب خاصة، متناسية أن دعم الرئيس والدولة يكون بالعمل والإنتاج، وليس باللافتات والصور والكارنيهات المزيفة.
إن هذه الكيانات لا تمثل إلا أصحابها، وهي أبعد ما تكون عن العمل الأهلي والتطوعي الشريف الذي ينظمه القانون المصري الصارم.
إن تزييف الوعي المجتمعي وانتحال صفات رسمية أو شبه رسمية لم يعد مجرد تجاوز عابر، بل هو خطر داهم يهدد السلم المجتمعي ويهز ثقة المواطن في المؤسسات الحقيقية.
مطلوب.. وقفة صارمة وحاسمة
من هنا، ومن منطلق المسؤولية الوطنية والمهنية، نطلقها صيحة تحذير: لابد من وقفة صارمة من الدولة المصرية وأجهزتها المعنية لوقف هذه المهازل.
إننا نطالب بـ:
حصر شامل وفوري: لجميع الكيانات والجمعيات والمبادرات التي تتحرك في الشارع، والوقوف على مدى قانونيتها وتراخيصها.
تطبيق القانون بحسم: ملاحقة كل من تسول له نفسه تزوير كارنيهات أو منح صفات وهمية (مستشار، خبير، رئيس منظمة…) دون وجه حق.
توعية مجتمعية: أن تخرج الوزارات المعنية، وعلى رأسها وزارة الشباب والرياضة والتضامن الاجتماعي، ببيانات دورية تحذر فيها الشباب من الانسياق وراء هذه المسميات الزائفة.
مصر دولة مؤسسات وقانون، ولا مكان فيها للخطوط الموازية أو الكيانات التي تعمل في الظلام وتحت عباءة شعارات وطنية مزيفة. لقد حان الوقت لتطهير المجال العام من هذه المهازل، ليبقى فقط من يعمل لخدمة هذا الوطن بصدق ونزاهة وتحت مظلة القانون.
حفظ الله مصر وشعبها العظيم من كل زيف وخداع.
See less




