آداب وفنون

تحت القمر الساهر

بقلم: داليا سمير

حين يهبط الليل بهدوئه، ويعتلي القمر عرش السماء، يتبدل إيقاع الحياة دون أن نشعر. تخفت الأصوات، وتنكمش ضوضاء النهار، لتبدأ الأرواح في الحديث بلغتها الخاصة، تلك اللغة التي لا تحتاج إلى كلمات.

تحت القمر الساهر، نستعيد ما أخفاه انشغال الأيام. نتذكر وجوهًا غابت، وأحلامًا تأجلت، ورسائل لم تجد طريقها إلى أصحابها. وكأن ضوء القمر لا يضيء الطرقات فحسب، بل يسلط نوره على أعماق القلوب، فيكشف ما تراكم فيها من شوق وأمل وحنين.

وفي تلك الساعات الهادئة، يدرك الإنسان أن السكينة ليست في خلو المكان، بل في امتلاء الروح بالرضا. فكم من شخص جلس وحيدًا تحت السماء، لكنه شعر بأن الكون كله يؤنسه، لأن قلبه كان مطمئنًا.

القمر لا يغيّر العالم، لكنه يغيّر طريقة رؤيتنا له. يجعل الأشياء أكثر شاعرية، ويمنح الذكريات ملمحًا من الجمال، حتى تلك التي حملت شيئًا من الألم. وربما لهذا السبب ظل القمر، عبر العصور، شاهدًا على قصص العشاق، وتأملات الشعراء، ودعوات المخلصين في جوف الليل.

تحت القمر الساهر نتعلم أن بعض الرحلات تبدأ من داخلنا، وأن الصمت أحيانًا أصدق من ألف حديث، وأن الأمل يظل قادرًا على الإشراق مهما طال الظلام.

فإذا أقبل الليل يومًا، ووجدت القمر يراقبك من بعيد، امنح قلبك فرصة للهدوء، وتأمل السماء قليلًا، فقد تجد بين خيوط نورها إجابةً لسؤالٍ طالما بحثت عنه في ضجيج الحياة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى