مقالات الرأي

البحر والاسرار

بقلم الشاعر

احمد الابيض
آهِ مِنْ بَحْرٍ
يَسْمَعُ حَكَاوِينَا
وَلَا يَرْوِينَا،
وَمَوْجُهُ لَا يُطْفِئُ النَّارَ.

نَحْكِي لَهُ
الأَفْرَاحَ وَالأَتْرَاحَ،
نُشَارِكُهُ مَشَاعِرَنَا
وَنَنْتَظِرُ مِنْهُ القَرَارَ.

يَا بَحْرُ،
هَلْ أَلْقَى النَّاسُ
الوَفَاءَ فِي عُبَابِكَ،
أَمْ أَنَّهُ ضَاعَ مَعَ التَّيَّارِ؟

فَهٰذَا عَاشِقٌ
مُعَذَّبٌ يَحْكِي،
وَدَمْعُ العَيْنِ يَجْرِي فَيْضُهُ
كَمَا الأَنْهَارُ.

وَهٰذِهِ جَمِيلَةٌ
تَنْدُبُ حَظَّهَا:
مَا بَالُ حَظِّي قَلِيلًا،
وَأُخْطِئُ الِاخْتِيَارَ؟

وَهٰذَا صَدِيقٌ فَقَدَ الرَّفِيقَ
وَضَلَّ الطَّرِيقَ،
وَحَيَاةُ النَّعِيمِ
صَارَتْ كَالمَرَارِ.

سَأُخْبِرُكَ
أَيُّهَا اليَمُّ سِرًّا
لَا أَحْتَمِلُ كِتْمَانَهُ،
وَعَقْلِي فيه يَحْتَارُ.

لَا أَعْلَمُ إِنْ كَانَ
مَا أَشْعُرُ بِهِ هو الحب
أَمْ الاعجاب
أَمِ الإنبهار

أَرَى صُورَتَهَا
فِي وُجُوهِ البَشَرِ،
وَعَلَى صَفْحَةِ مَائِكَ
بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ.

لَا أُخْفِيكَ سِرًّا،
أَخْشَى حُبَّهَا،
فَهَلْ أُنْهِي قِصَّتِي
وَأُسْدِلُ السِّتَارَ؟

وَأَخْشَى أَيْضًا
بُعْدَهَا وَهَجْرَهَا،
فَأَحْيَا الحَيَاةَ
فِي انْكِسَارٍ.

أَتَيْتُكَ يَا بَحْرُ
طَالِبًا الإِجَابَةَ،
فَلَا جَوَابَ وَلَا إِشَارَةَ
وَلَا أَعْذَارَ.

أَخْبِرْهَا يَا بَحْرُ،
وَأَنْتَ تَسْمَعُ أَسْرَارَهَا
بِأَسْرَارِي،
رُبَّمَا أُدَاعِبُ الأَفْكَارَ.

البَوْحُ بِالسِّرِّ
يَشْفِي القُلُوبَ،
وَهٰذَا سِرُّ عَظَمَتِكَ
يَا مُسْتَوْدَعَ الأَسْرَارِ.

أَحْمَدُ الأَبيض

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى