بين تدبير الله وفوضي القلوب

بقلم / داليا أحمد بكري
نقضي أعمارنا نطارد الأشياء التي نظن أنها ستجعلنا سعداء
نركض خلف حلم
ونتشبث بوجه
وننتظر بابًا إذا فُتح ظننا أن الحياة ستكتمل
ثم نكتشف متأخرين أن الطمأنينة ليست في امتلاك الدنيا
بل في الشعور أن الله يدبر كل شيء بحكمة لا يراها البشر.
الإنسان بطبيعته يخاف المجهول
يرتعب من الخسارة
ويحزن حين تتأخر أمنياته
فيبدأ في معاداة القدر وكأن الحياة كان يجب أن تسير وفق رغبته وحده
فينهكه التفكير
ويأكله القلق
وتصبح روحه ساحة حرب بين ما يتمناه وما كتبه الله له.
لكن الحقيقة التي لا يدركها كثيرون
أن بعض النهايات رحمة
وبعض الخسارات نجاة
وبعض الأبواب المغلقة حماية من سقوطٍ أكبر كان ينتظرنا.
كم مرة بكينا على أمرٍ لم يحدث
ثم شكرنا الله لاحقًا لأنه لم يحدث
وكم مرة ظننا أن الطريق انتهى
فاكتشفنا أن الله كان يأخذنا إلى طريقٍ أجمل دون أن نشعر.
السعادة ليست حياة بلا أوجاع
ولا عمرًا بلا خسائر
السعادة الحقيقية أن تنام وقلبك مطمئن
أن تؤمن أن الله يرى تعبك
ويسمع خوفك
ويعرف ما تخفيه روحك من انكسارات لا يراها أحد.
هناك بشر يملكون كل شيء لكن أرواحهم خاوية
وبشر آخرون بالكاد يملكون قوت يومهم لكنهم يملكون سلامًا داخليًا يجعلهم أغنى الناس
والفرق دائمًا في الرضا.
فالرضا ليس استسلامًا كما يظن البعض
بل قوة خفية
أن تواجه الحياة بقلبٍ هادئ
أن تسقط ثم تنهض
أن تبكي ثم تقول
لعلها خير
أن تؤمن أن الله لا يخذل عبدًا أحسن الظن به.
أحيانًا يمنحنا الله الألم كي يعيد تشكيل أرواحنا
ويأخذ منا ما نحب كي يعلمنا أن التعلق به وحده هو النجاة
فنخرج من العواصف أكثر نضجًا
وأكثر قربًا منه
وأكثر فهمًا لمعنى الطمأنينة الحقيقية.
في هذا العالم المزدحم بالفوضى
يبقى أجمل شعور قد يملكه الإنسان
أن يسلم قلبه لله
ويمضي مطمئنًا
حتى لو كانت الطرق مجهولة
لأنه يعلم أن اليد التي تدبر هذا الكون
لن تتركه وحيدًا أبدًا.




