كيف تدير القوى الكبرى معارك الثقة فى عصر التكنولوجيا

سحر الضيافة ورعب الجاسوسية خلف الستار
كيف تدير القوى الكبرى معارك الثقة فى عصر التكنولوجيا
بقلم /أيمن بحر
حين تلتقى أكبر قوتين فى العالم لا تكون الصورة كما تبدو أمام الكاميرات
فى العلن تظهر الابتسامات والسجاد الأحمر وكلمات الترحيب والوعود بالتعاون بينما فى الخفاء تدور معركة صامتة عنوانها الشك والخوف من الاختراق والتجسس
تقارير صحفية كشفت أن زيارة الرئيس الأمريكى دونالد ترامب إلى China لم تكن مجرد حدث دبلوماسى عادي بل رافقتها إجراءات أمنية مشددة تعكس حجم التوتر الخفى بين القوتين الأكبر فى العالم
الوفد الأمريكى تعامل مع الزيارة باعتبارها ساحة أمنية مفتوحة حيث جرى التخلص فورًا من الهدايا وبطاقات الاعتماد والشارات الرسمية وحتى الهواتف المؤقتة التي استعملت خلال الزيارة خشية تعرضها لأي اختراق إلكتروني محتمل كما تم تجنب استخدام الهاتف الشخصى للرئيس خلال وجوده فى بكين واعتمدت الاتصالات الحساسة على قنوات مؤمنة تدار مباشرة من واشنطن
المشهد بدا متناقضًا بصورة لافتة
فبينما كانت قاعات الاستقبال تعج بالمجاملات الرسمية والابتسامات المتبادلة كانت الأجهزة الأمنية تعمل بأقصى درجات الحذر وكأن الطرفين يتحركان فوق حقل ألغام رقمى لا يُرى بالعين المجردة
هذه الإجراءات تعكس حقيقة جديدة فى العلاقات الدولية الحديثة
فالحروب لم تعد تقتصر على الجيوش والصواريخ بل أصبحت البيانات والمعلومات والهواتف الذكية جزءًا من ساحات الصراع الكبرى وأصبحت الجاسوسية الرقمية سلاحًا لا يقل خطورة عن أي قوة عسكرية تقليدية
ورغم استمرار لغة الدبلوماسية والحديث عن التعاون الاقتصادي والاستقرار العالمي فإن الشك المتبادل يظل حاضرًا بقوة بين واشنطن وبكين خاصة مع تصاعد المنافسة في مجالات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا والاتصالات والأمن السيبراني
هكذا تبدو العلاقات الدولية في عصر التكنولوجيا
ابتسامات أمام العدسات وحرب صامتة خلف الشاشات
ضيافة فاخرة في القاعات الرسمية ورعب دائم من اختراق قد يغير موازين القوى في لحظة واحدة




