مقالات الرأي

رئيس التحرير ومدير التحرير

حين تلتقى الرؤيه بصناعة الخبر

بقلم كاتب الصعيد حسين ابوالمجد حسن
باحث في الشؤون الدولية والتاريخية
في عالم الصحافة لا تصنع الجريدة بالحبر وحده بل تبنى بالعقول التي تقودها وبالأفكار التي تمنحها روحها وهويتها وبين أروقة صالات التحرير يقف عمودان لا تقوم الجريدة بدونهما هما رئيس التحرير ومدير التحرير حيث تتجسد في الأول الرؤية وفي الثاني التنفيذ وتكتمل بينهما معادلة النجاح
رئيس التحرير هو القائد الذي يرى ما لا يرى ويقرأ ما بين السطور ويحدد الاتجاه العام للجريدة فهو صاحب القرار وصانع الهوية الإعلامية وهو من يرسم الخط التحريري الذي يميز الجريدة عن غيرها ويجعل لها صوتا مسموعا بين الجماهير لا يتغير بتغير الظروف ولا ينحني أمام العواصف
أما مدير التحرير فهو العقل التنفيذي الذي يحول تلك الرؤية إلى واقع يومي ملموس فهو الذي يدير التفاصيل الدقيقة ويتابع سير العمل لحظة بلحظة ويضبط إيقاع النشر ويضمن خروج المادة الصحفية في أفضل صورة ممكنة من حيث الدقة والسرعة والجودة
وحين تتدفق الأخبار وتتزاحم الأحداث يظهر التناغم الحقيقي بين الاثنين فبينما يحدد رئيس التحرير الأولويات الكبرى ويضع الخطوط العريضة يتولى مدير التحرير ترتيب المشهد وتنظيم الجهود وتوجيه المحررين والمراسلين نحو تحقيق الهدف دون ارتباك أو عشوائية
رئيس التحرير ينظر إلى المستقبل ويصنع الرؤية الاستراتيجية للجريدة ويحدد القضايا التي يجب أن تتصدر المشهد بينما مدير التحرير يعيش تفاصيل اللحظة ويضمن أن كل كلمة تكتب وكل خبر ينشر يعكس تلك الرؤية بدقة واحترافية
وفي أوقات الأزمات حين تختلط الحقائق بالشائعات وتتسارع الأحداث يصبح هذا الثنائي هو خط الدفاع الأول عن مصداقية الجريدة حيث يثبت رئيس التحرير على مبادئه ويصر على المهنية بينما يتحرك مدير التحرير بسرعة وذكاء ليحسم القرارات ويمنع أي خطأ قد يهز ثقة القارئ
إن العلاقة بين رئيس التحرير ومدير التحرير ليست علاقة سلطة بقدر ما هي علاقة تكامل فكل منهما يكمل الآخر فالرؤية بلا تنفيذ تبقى حلما والتنفيذ بلا رؤية يتحول إلى فوضى وبين الحلم والنظام تولد الجريدة الناجحة
وفي النهاية تظل الصحافة رسالة نبيلة لا يحملها إلا من أدرك قيمة الكلمة وخطورة الحرف ومن استطاع أن يجمع بين الفكر والإدارة بين الإبداع والانضباط بين الجرأة والمسؤولية وهنا فقط يولد إعلام حقيقي يعيش في وجدان الناس ولا يموت

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى