صدام العمالقة يهدد العالم بحرب اقتصادية بلا رحمة

صدام العمالقة يهدد العالم بحرب اقتصادية بلا رحمة
تقرير/ أيمن بحر
العالم كان يظن أن سنوات التوتر والحروب فى المنطقة شارفت على النهاية وأن العالم يتجه نحو مرحلة أكثر هدوءا واستقرارا لكن ما يحدث خلف الستار يكشف أن البشرية ربما تكون على أبواب مواجهة أخطر بكثير من أي صراع عسكرى تقليدي لأن المعركة القادمة لن تكون بالصواريخ والدبابات بل بالاقتصاد والتكنولوجيا والسيطرة على مفاتيح القوة العالمية
في العاصمة الصينية بكين ظهر الرئيس الأمريكي Donald Trump إلى جانب الرئيس الصيني Xi Jinping أمام عدسات الكاميرات بابتسامات دبلوماسية ورسائل تتحدث عن التعاون والاستقرار العالمي لكن خلف تلك الصورة الهادئة تدور حرب باردة جديدة أكثر خطورة وتعقيدا من أي وقت مضى
تقارير دولية كشفت أن واشنطن وبكين دخلتا مرحلة إعادة رسم موازين القوة العالمية حيث يعمل كل طرف على تحديد نقاط ضعف الطرف الآخر تمهيدا لاستخدامها في معركة اقتصادية شرسة قد تغير شكل العالم خلال السنوات المقبلة
الصين التي كانت تتعامل سابقا بحذر مع الضغوط الأمريكية قررت هذه المرة الانتقال إلى مرحلة الهجوم المباشر فأصدرت قوانين وإجراءات تستهدف تقليل تأثير العقوبات الأمريكية وبدأت في استخدام قوتها الاقتصادية والتكنولوجية كسلاح استراتيجي في مواجهة واشنطن
وفي خطوة أثارت غضب الدوائر الأمريكية تحركت بكين لوقف صفقات واستثمارات مرتبطة بشركات تكنولوجيا وذكاء اصطناعي أمريكية كما وضعت لوائح صارمة لمعاقبة أي شركة أجنبية تنصاع للضغوط الغربية ضد الصين وهو ما يعكس تحولا واضحا في أسلوب المواجهة بين القوتين الأكبر في العالم
ويرى خبراء الاقتصاد والسياسة الدولية أن المرحلة المقبلة ستكون مليئة بالتصعيد خاصة بعد أن أصبحت الصين أكثر استعدادا للرد بقوة على أي إجراءات أمريكية بعدما كانت تكتفي في السابق بردود محدودة ورمزية خلال فترة الرسوم الجمركية التي فرضتها إدارة ترامب في ولايته الأولى
المشهد الحالي لم يعد مجرد خلاف تجاري عابر بل تحول إلى صراع شامل على النفوذ العالمي وعلى السيطرة الاقتصادية والتكنولوجية والعسكرية وهو ما يهدد بإحداث زلزال اقتصادي قد تمتد آثاره إلى كل دول العالم بداية من أسعار الطاقة وسلاسل الإمداد وحتى العملات والأسواق المالية
العالم اليوم يقف أمام مواجهة مفتوحة بين عملاقين يمتلكان مفاتيح الاقتصاد العالمي وأي خطأ في الحسابات قد يدفع البشرية إلى مرحلة من الفوضى الاقتصادية غير المسبوقة بينما تبقى الشعوب هي الطرف الذي سيدفع الثمن الأكبر في معركة الكبار على قيادة العالم




