المنطقة على حافة الانفجار وترامب يلوح بالخيار العسكري ضد إيران

المنطقة على حافة الانفجار وترامب يلوح بالخيار العسكري ضد إيران
بقلم/ أيمن بحر
دخلت الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة أكثر خطورة بعد التصريحات الأخيرة الصادرة من البيت الأبيض والتي كشفت عن تحول واضح في لهجة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تجاه طهران وسط مؤشرات متزايدة على اقتراب مواجهة قد تعيد رسم خريطة التوازنات في الشرق الأوسط بالكامل
التقارير التي نقلتها وسائل إعلام أمريكية أكدت أن ترامب اعتبر الرد الإيراني الأخير بمثابة ضربة لأي فرصة محتملة لوقف إطلاق النار كما أعلن عزمه عقد اجتماعات مع القيادات العسكرية داخل البنتاغون لبحث احتمالات توجيه ضربات مباشرة لإيران في خطوة تعكس تصاعدا غير مسبوق في مستوى التوتر السياسي والعسكري بين الجانبين
الرئيس الأمريكي وصف المقترحات الإيرانية بأنها غير مقبولة ولوح بأن طهران ستتحمل نتائج المرحلة المقبلة وهو ما اعتبره مراقبون تحولا من سياسة الضغط السياسي إلى التهديد العسكري المباشر خاصة مع غياب أي حديث عن استئناف المفاوضات أو فتح قنوات تهدئة جديدة
وفي خضم هذا التصعيد عاد الحديث داخل واشنطن عن مشروع السيطرة على الملاحة في مضيق هرمز عبر إعادة إحياء مشروع الحرية بلس الذي كانت الولايات المتحدة قد حاولت تنفيذه سابقا قبل أن يتعثر خلال فترة قصيرة ويعد مضيق هرمز أحد أخطر الممرات البحرية في العالم حيث تمر عبره نسبة ضخمة من صادرات النفط والطاقة العالمية وأي اضطراب فيه قد ينعكس فورا على الأسواق الدولية وأسعار الطاقة
لكن التحركات الإيرانية الأخيرة كشفت أن طهران كانت تستعد منذ فترة طويلة لمواجهة أي حصار بحري محتمل عبر فتح مسارات اقتصادية بديلة مع الصين بعيدا عن الممرات البحرية التقليدية حيث تحدثت تقارير إيرانية عن تفعيل خط نقل بري ضخم يمتد لأكثر من عشرة آلاف كيلومتر ويربط إيران بالصين عبر آسيا الوسطى ما يسمح بتقليص زمن الشحن إلى أقل من النصف مقارنة بالمسارات البحرية
وتشير المعطيات إلى أن هذا المشروع الجديد يمنح إيران قدرة أكبر على الحفاظ على تدفق تجارتها وصادراتها حتى في حال تعرض مضيق هرمز لأي إغلاق أو تصعيد عسكري وهو ما يفسر استمرار النشاط الاقتصادي الإيراني وعدم انهيار قطاع الطاقة رغم الضغوط والعقوبات الأمريكية المكثفة
في المقابل أكدت الخارجية الإيرانية أن طهران لن تتراجع عن الدفاع عن مصالحها وأنها مستعدة للقتال إذا فرضت المواجهة عليها مع استمرارها في استخدام المسار الدبلوماسي عندما يكون ذلك ضروريا كما شددت على أن الأزمة الحالية تعود إلى ما وصفته بالمطالب الأمريكية غير الواقعية في إشارة إلى رفض تقديم تنازلات سياسية أو استراتيجية لواشنطن
التقارير المتداولة حول كواليس المفاوضات كشفت أيضا أن إيران ركزت خلال النقاشات الأخيرة على ملفات تتعلق بالملاحة في مضيق هرمز وترتيبات النفوذ الإقليمي أكثر من تركيزها على برنامجها النووي وهو ما اعتبرته واشنطن وتل أبيب مطالب غير قابلة للقبول خاصة في ظل التصعيد القائم على الجبهة اللبنانية والتلويح بعمليات عسكرية جديدة في الجنوب اللبناني
ومع استمرار حالة الاستنفار العسكري وغياب أي مؤشرات حقيقية على العودة إلى طاولة التفاوض تتزايد المخاوف من انزلاق المنطقة إلى مواجهة واسعة قد تمتد آثارها إلى الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة وحركة التجارة الدولية خصوصا أن كل طرف بات ينظر إلى التراجع باعتباره خسارة استراتيجية كبرى
وتبقى المنطقة الآن أمام لحظة شديدة الحساسية في ظل تحركات متسارعة وتصريحات متبادلة تعكس أن الشرق الأوسط قد يكون على أعتاب مرحلة جديدة أكثر تعقيدا وخطورة في وقت تتجه فيه الأنظار إلى ما ستسفر عنه الساعات والأيام المقبلة من قرارات قد تغير شكل المشهد الإقليمي بالكامل



