شقق بالملايين وإيجارات تحت النار من يدفع الثمن الحقيقى

شقق بالملايين وإيجارات تحت النار من يدفع الثمن الحقيقى
بقلم/ أيمن بحر
في الوقت الذي ترتفع فيه أصوات الغضب بسبب زيادة إيجار شقة إلى ثلاثة آلاف جنيه شهريا تكشف أرقام سوق العقارات عن واقع أكثر صدمة حيث وصل سعر بعض الشقق إلى خمسة وعشرين مليون جنيه بما يعنى أن سعر المتر الواحد تجاوز أربعمائة وستين ألف جنيه فى مشهد يثير علامات استفهام ضخمة حول طبيعة ما يحدث داخل هذا السوق
السؤال الذى يفرض نفسه بقوة ليس لماذا ارتفع الإيجار بل كيف يمكن لمالك وحدة بهذا السعر الخيالى أن يؤجرها بمبالغ بسيطة وهو يعلم أنه يحتاج إلى سنوات طويلة حتى يستعيد قيمة ما دفعه
الواقع يقول إن من يشتري شقة بعشرات الملايين لن يقبل بعائد ضعيف وسيحاول بكل الطرق تحميل المستأجر تكلفة هذه الأسعار الجنونية وهنا تبدأ الأزمة الحقيقية التى يتحملها المواطن البسيط وحده بينما يتحول السكن إلى سلعة استثمارية بعيدة تماما عن فكرة الاحتياج الإنسانى
لكن القضية الأخطر ليست فقط فى أسعار البيع أو الإيجار بل فى الأموال التى تتحرك داخل هذا السوق بلا إجابات واضحة فحين تباع شقة بخمسة وعشرين مليون جنيه من حق الناس أن تسأل من أين جاءت هذه الأموال وهل تم سداد الضرائب المستحقة عليها وهل تخضع هذه العمليات لرقابة حقيقية أم أن بعض الصفقات تمر بعيدا عن أعين الجهات المعنية
الدولة تمتلك اليوم أدوات رقمية ورقابية واسعة تجعل من السهل تتبع حركة الأموال ومعرفة مصادرها خاصة فى الصفقات العقارية الضخمة لأن ترك السوق بهذا الشكل يفتح الباب أمام شبهات خطيرة تتعلق بغسيل الأموال وتحويل العقارات إلى وسيلة لإخفاء الثروات بعيدا عن أى مساءلة حقيقية
المواطن البسيط الذي يدفع الضرائب على راتبه المحدود من حقه أن يرى العدالة تطبق على الجميع لا أن يتحمل وحده فاتورة الأزمات الاقتصادية بينما تمر الملايين دون تفسير واضح
ملف العقارات لم يعد مجرد بيع وشراء وحدات سكنية بل أصبح قضية رأى عام تمس العدالة الاجتماعية وحق الدولة وحق المواطن فى معرفة كيف تتحرك هذه المليارات ومن يدفع ثمن الفوضى التى تضرب السوق يوما بعد يوم



