
التعليم في مصر
بقلم خالد البنا
كيف تتحول العبقرية إلى اختيار من أربعة اختيارات
في بلادنا الحبيبة…المدرسة ليست مكانًا للتعليم…بل مخزن كبير للذاكرة.الطالب يدخل المدرسة بعقل…ويخرج منها بـ هارد ديسك!
المنهج احفظ… تنجح… تنسى.. المنهج عندنا بسيط جدًا.. احفظ ادخل الامتحان ..انسى
كرر العملية حتى الشيخوخة
ولو سألت المدرس
أنا فاهم… ينفع يرد عليك في هدوء
لا يا ابني… الفهم لمرحلة متقدمة جدًا… بعد المعاش إن شاءالله وعليك خير
1.الامتحان العظيم
نأتى للامتحان…نجد سؤالا مثل
اذكر معنى كلمة مشرق
الاختيارات مضيء ..منير..لامع ..مشرق ..لكن متغير خطها بسيط
الطالب يجلس يفكر هو أنا امتحن اللغة العربية… ولا أنا ألعب شطرنج
2. واضع الامتحان العبقري
الرجل الذي يضع الامتحان…
جالس في مكان سري… غالبًا تحت الأرض…
ويفكر كيف أصيغ سؤالا يجعل الطالب يشك في نفسه وفي حياته كلها
ويكتب السؤال…وبعد ذلك ينظر له ويقول
نعم هذه الصياغة صحيحة … هذا يفرّق بين الطالب الفاهم والحافظ مع إن الحقيقة
هو يفرق بين الذي يملك أعصابا حديد والذي عنده ضغط
3.المدرسة كمؤسسة قومية للحفظ
المدرسة عندنا ليس فقط مكان…
هي منظومة متكاملة.. المدرس يحفظ ..
الطالب يحفظ.. المدير بيحفظ
حتى عامل المدرسة غالبًا حافظ الجدول
ولو دخلت فصلا وسألت
من فاهم الدرس
سينظرون لك كأنك تتحدث لغة قديمة انقرضت
4. الثانوية العامة الملحمة الكبرى
ندخل الآن على الثانوية العامة
وهي المرحلة التي يتحول فيها الطالب إلى
كائن عصبي..يشرب قهوة أكتر من المياه
ويحفظ لدرجة إنه ممكن يحفظ رقم الكرسي
الأم تقول ابني داخل حرب.. والأب يقول
شد حيلك يا بطل.. والطالب يقول هو أنا داخل جيش ولا امتحان
5. فلسفة تمييز الفاهم
تأتي لتسأل أين الفهم يقولون لك نقيسه
تقول كيف تفيسونه يقولون لك
نجعل كل الإجابات شبه بعض… ونرى من سيختار الإجابة الصحيحة
يعني الفهم أصبح قدرة على التوهان بشكل منظم
6.الحقيقة المُرّة
النظام لا يعلّمك الفهم…
النظام يعلّمك لتنجو تنجو من السؤال
تنجو من الوقت… تنجو من اللجنة
ولو نجحت…تصبح بطلا قوميا
في مصر…الطالب لا يتعلم ليعرف ..
يتعلّم ليمر.والذي يمر…يصبح فاهما على الورق
و لو أن التعليم عندنا كان يخرج مفكرين…
كنا الآن نصدّر العقول بدل استيراد الأفكار




