نزيف الذهب فى سفاجا يكشف إمبراطورية التنقيب غير الشرعى وخطر الاقتصاد الموازى

نزيف الذهب فى سفاجا يكشف إمبراطورية التنقيب غير الشرعى وخطر الاقتصاد الموازى
كتب/ أيمن بحر
كشفت واقعة دامية شهدتها منطقة أم الحويطات الجبلية جنوب مدينة سفاجا عن الوجه الخطير للتنقيب غير الشرعى عن الذهب فى مصر بعدما تحولت مناطق استخراج الخام إلى ساحات صراع مسلح بين مجموعات الدهابة الباحثين عن الثراء السريع خارج إطار القانون فى مشهد أعاد فتح ملف الاقتصاد الموازى المرتبط بثروات التعدين والمعادن النفيسة
الواقعة التى أعلنت عنها وزارة الداخلية المصرية جاءت بعد اشتباكات مسلحة بين مجموعات من المنقبين غير الشرعيين عن الذهب إثر خلاف على أحد عروق الكوارتز الغنية بالخام وهو ما أدى إلى سقوط ثمانية قتلى وإصابة آخر في واحدة من أعنف الحوادث المرتبطة بالتنقيب العشوائى خلال السنوات الأخيرة
وبحسب التحريات فإن بداية الأزمة جاءت عقب اكتشاف عرق كوارتز يحتوى على خام الذهب لتنشب خلافات حادة بين مجموعات من الدهابة سرعان ما تحولت إلى مواجهة بالأسلحة النارية وسط المناطق الجبلية الوعرة لتنتهي بمشهد دموي هز محافظة البحر الأحمر بالكامل
وأكدت وزارة الداخلية أن أجهزة الأمن تمكنت من تحديد هوية المتهم الرئيسى وضبطه بعد فراره بسيارة ربع نقل حيث عثر بحوزته على بندقية آلية والسيارة المستخدمة في الواقعة واعترف خلال التحقيقات بارتكاب الجريمة وتم اتخاذ الإجراءات القانونية وإحالته إلى النيابة العامة
الحادثة أعادت تسليط الضوء على نشاط مافيا الذهب فى المناطق الجبلية البعيدة عن الرقابة الكاملة حيث تنشط شبكات غير قانونية فى استخراج الذهب بوسائل بدائية وشبه صناعية مستغلة الطبيعة الجغرافية الوعرة واتساع مناطق التعدين فى الصحراء الشرقية
وتشير تقارير متداولة إلى وجود مئات الطواحين التى تعمل بعيداً عن الإشراف الرسمي وتعتمد على طحن أحجار الكوارتز واستخلاص الذهب بطرق غير منظمة وهو ما يمثل جزءاً من اقتصاد مواز ضخم يحرم الدولة من مليارات الجنيهات ويزيد من مخاطر الجريمة وتهريب الثروات المعدنية
ورغم الجهود التى اتخذتها الدولة المصرية خلال السنوات الأخيرة لتطوير قطاع التعدين وتنظيم صناعة الذهب فإن التحديات ما زالت قائمة خاصة مع استمرار نشاط المنقبين غير الشرعيين وغياب آليات رقابية حديثة قادرة على السيطرة الكاملة على هذا الملف شديد الحساسية
وفي المقابل اتخذت الدولة خطوات مهمة لدعم صناعة الذهب الرسمية من بينها وقف تصدير الذهب الخام وتطبيق منظومة دمغ الذهب بالليزر ومنح كل سبيكة رقماً تعريفياً عبر تقنية QR code إلى جانب إنشاء مدينة الذهب بالعاصمة الإدارية الجديدة وتطوير منظومة تصنيع المشغولات الذهبية ورفع كفاءة العمالة الفنية المتخصصة
ويبقى التحدي الأكبر أمام الدولة حالياً هو تجفيف منابع الاقتصاد الموازي المرتبط بالتعدين غير الشرعي وفرض سيطرة كاملة على مناطق استخراج الذهب حفاظاً على ثروات مصر الطبيعية ومنع تحول تلك المناطق إلى بؤر للجريمة والصراعات المسلحة خارج القانون




