حين يتحول الخلاف إلى تهديد للأمة

حين يتحول الخلاف إلى تهديد للأمة
كتب/ أيمن بحر
فى كل مرحلة تمر بها الأمم تظهر مواقف تكشف حقيقة النوايا وتسقط الأقنعة التي ظلت تخفى الكثير من التوجهات والمصالح وعندما يصبح الإضرار بالأوطان والشعوب نهجا مستمرا فإن الصمت لم يعد حلا بل يصبح اتخاذ موقف حاسم ضرورة لحماية الأمن القومي العربي والحفاظ على ما تبقى من وحدة الصف
إن العزل السياسى والمقاطعة ليسا دائما خيارا عدائيا بل قد يكونان وسيلة أخيرة لإعادة تصحيح المسار عندما تصر بعض الأطراف على تجاهل صوت العقل والتخلي عن الثوابت التي جمعت الشعوب العربية عبر التاريخ والدين والمصير المشترك
لقد شهدت المنطقة خلال السنوات الأخيرة تحولات خطيرة كشفت حجم الانقسامات والتباينات داخل العالم العربي خاصة في ظل استمرار الحروب والأزمات التي عصفت بغزة ولبنان والسودان وغيرها من الدول العربية وسط اتهامات متزايدة حول أدوار إقليمية ساهمت في تعقيد المشهد وإطالة أمد الصراعات
ويرى مراقبون أن استمرار الانحياز إلى سياسات تخدم مصالح الاحتلال الإسرائيلي على حساب القضايا العربية كان سببا رئيسيا في تعثر القمم العربية وفشلها في الوصول إلى موقف موحد قادر على حماية الأمن العربي أو تشكيل قوة حقيقية تدافع عن مصالح الشعوب
كما أن تصاعد الخلافات داخل المنظومة الخليجية والعربية بات يهدد بتفكيك ما تبقى من مؤسسات العمل العربي المشترك في وقت تحتاج فيه المنطقة إلى أكبر قدر من التماسك لمواجهة التحديات السياسية والاقتصادية والعسكرية التي تحيط بها من كل اتجاه
ويؤكد محللون أن الأمة العربية تمر اليوم بلحظة فارقة تتطلب مراجعة شاملة للمواقف والتحالفات وأن الحفاظ على استقرار المنطقة لن يتحقق إلا بعودة التضامن الحقيقي والابتعاد عن السياسات التي تؤدي إلى تمزيق الصف العربي وإشعال الصراعات بين الأشقاء
ويبقى السؤال المطروح بقوة هل تنجح الدول العربية في استعادة وحدتها وموقفها المشترك أم تستمر الانقسامات التي تمنح خصوم الأمة فرصة التوسع والسيطرة على مقدرات المنطقة
في النهاية تبقى الشعوب العربية هي الخاسر الأكبر من أي صراع داخلي بينما يبقى الأمل قائما في عودة صوت الحكمة وتغليب مصلحة الأمة فوق أي حسابات أخرى



