سياسات المصالح تشعل التوتر فى الخليج وتضع وحدة المنطقة على المحك

سياسات المصالح تشعل التوتر فى الخليج وتضع وحدة المنطقة على المحك
بقلم/ أيمن بحر
تشهد منطقة الخليج العربى حالة من التوتر المتصاعد فى ظل تحولات سياسية واقتصادية متسارعة تلقي بظلالها على العلاقات بين الدول المنتجة للنفط وسط تساؤلات متزايدة حول دور القوى الدولية فى إعادة تشكيل المشهد بما يخدم مصالحها الاستراتيجية
وفى هذا السياق تبرز الولايات المتحدة بقيادة الرئيس الأمريكى السابق دونالد ترامب كأحد أبرز اللاعبين الذين أثارت سياساتهم جدلا واسعا حيث يرى مراقبون أن نهج الإدارة الأمريكية فى التعامل مع ملف الطاقة اعتمد بشكل أساسى على تحقيق مكاسب مباشرة حتى وإن جاء ذلك على حساب استقرار الحلفاء التقليديين فى المنطقة
تصريحات ترامب الأخيرة التى أبدى فيها ارتياحه لأى خطوات قد تؤدى إلى خفض أسعار النفط تعكس بوضوح أولوية المصلحة الأمريكية فوق أى اعتبارات أخرى وهو ما يفسر حالة القلق التى تسود الأوساط الخليجية فى ظل تزايد التباينات بين بعض الدول حول سياسات الإنتاج والتسعير
كما أن التوترات المرتبطة بالملاحة فى مضيق هرمز والتصعيد مع إيران ساهمت في تعقيد المشهد أكثر حيث تسببت هذه التطورات فى اضطراب تدفقات النفط وأثرت على الأسواق العالمية فى وقت تراقب فيه واشنطن الموقف دون تدخل مباشر حاسم ما يعزز الانطباع بأن إدارة الأزمات تخضع لحسابات دقيقة تتجاوز حدود التحالفات التقليدية
وعلى الصعيد الخليجى أظهرت القمة الأخيرة في جدة مؤشرات على وجود تباين فى وجهات النظر بين الدول الأعضاء وهو ما انعكس على مستوى التمثيل والمشاركة الأمر الذي يثير تساؤلات حول مستقبل العمل الخليجى المشترك فى ظل هذه التحديات
ويرى محللون أن المرحلة الحالية تتطلب قدرا أكبر من التنسيق بين الدول العربية لمواجهة الضغوط الخارجية وتجنب الانزلاق نحو صراعات داخلية قد تضعف من تماسك المنطقة وتفتح المجال أمام مزيد من التدخلات الدولية
فى النهاية تبقى المصالح هى المحرك الأساسي للسياسات الدولية وهو ما يستوجب قراءة أكثر واقعية للمشهد بعيدا عن العواطف مع ضرورة العمل على حماية الأمن القومى العربى وتعزيز الاستقرار الإقليمى فى مواجهة التحديات المتزايدة



