الدور الخفى لمصر فى احتواء التصعيد الدولى ومنع اتساع دائرة الصراع

الدور الخفى لمصر فى احتواء التصعيد الدولى ومنع اتساع دائرة الصراع
كتب/ أيمن بحر
بعيدا عن المشهد الظاهر والتصريحات المتداولة برزت تحركات هادئة خلف الكواليس تعكس طبيعة الدور المصرى فى إدارة الأزمات الدولية حيث لم يكن المشهد مقتصرا على توتر بين إيران وإسرائيل بقدر ما كان امتدادا لصراع أوسع بين قوى كبرى تتحرك عبر وكلاء فى المنطقة
منذ اللحظات الأولى أدركت القاهرة أن التصعيد يحمل أبعادا تتجاوز الإقليم إلى حسابات دولية معقدة ما دفعها إلى التحرك على مستويات متعددة لتفادي انزلاق الأوضاع إلى مواجهة مفتوحة قد تهدد استقرار المنطقة بالكامل
التحرك المصري لم يكن تقليديا بل جاء عبر قنوات مباشرة مع أطراف دولية مؤثرة حيث جرت اتصالات مع القيادة الأمريكية في توقيت حساس تزامنت مع دعوات علنية لوقف التصعيد كما امتدت التحركات إلى موسكو في إطار تنسيق يهدف إلى تهدئة الموقف ومنع تفاقمه
وفي السياق ذاته شهدت الدبلوماسية المصرية تواصلا مع الجانب الصيني في محاولة لتقريب وجهات النظر بين القوى الكبرى بما يسهم في احتواء الأزمة قبل خروجها عن السيطرة
هذه الجهود المتوازنة ساهمت في خلق مناخ مهيأ للتهدئة وهو ما انعكس لاحقا في التوصل إلى هدنة خففت من حدة التوتر وأوقفت مسارا كان مرشحا للتصعيد بشكل أكبر
ورغم أهمية هذا الدور فإن طبيعة التحرك المصري غالبا ما تتسم بالهدوء والعمل بعيدا عن الأضواء حيث تركز القاهرة على تحقيق النتائج دون الانشغال بإبراز التفاصيل أو البحث عن مكاسب إعلامية
وتكشف هذه المقاربة عن فلسفة ثابتة في السياسة المصرية تقوم على دعم الاستقرار الإقليمي وتجنب اتساع رقعة الصراعات بما يحفظ مصالح الشعوب ويحد من التداعيات الاقتصادية والأمنية التي قد تطال المنطقة بأسرها
في ظل هذه المعطيات يظل الدور المصري أحد العوامل المؤثرة في معادلة التوازن الإقليمي حيث تتحرك القاهرة وفق رؤية تسعى إلى احتواء الأزمات قبل أن تتحول إلى صراعات مفتوحة يصعب السيطرة عليها




