مقالات الرأي

حين يشتعل العالم بالفتن يبقى الوعى طوق النجاة

حين يشتعل العالم بالفتن يبقى الوعى طوق النجاة

بقلم /أيمن بحر

فى زمن تتسارع فيه الأحداث وتتداخل فيه المصالح وتتصاعد فيه حدة الصراعات لم يعد الحديث عن الفتن ترفا فكريا بل ضرورة ملحة تمس استقرار المجتمعات وأمن الدول فالفتنة لم تعد مجرد صراع عابر بل تحولت إلى أداة خطيرة تستخدم لإشعال الانقسامات وبث الكراهية وتفكيك النسيج الإنسانى
ما يشهده العالم اليوم من توترات سياسية وصدامات إقليمية واستقطاب حاد بين القوى الكبرى يعكس حالة غير مسبوقة من الاضطراب حيث تتجاوز الفتنة حدود الجغرافيا لتصل إلى العقول والقلوب عبر منصات الإعلام ومواقع التواصل التى أصبحت ساحة مفتوحة لنشر الشائعات وتزييف الحقائق وإعادة تشكيل الوعى الجمعى وفق مصالح ضيقة
الخطورة الحقيقية لا تكمن فقط فى اندلاع الأزمات بل فى قدرة الفتنة على التسلل إلى المجتمعات من الداخل حيث تبدأ بإثارة الشكوك ثم تتحول إلى صراعات فكرية ومجتمعية قد تقود فى النهاية إلى انهيار الثقة بين الأفراد ومؤسسات الدولة وهو ما يجعل من مواجهتها مسؤولية مشتركة لا تقتصر على الحكومات بل تمتد إلى كل فرد فى المجتمع
وفى خضم هذه التحديات يصبح الوعى هو السلاح الأقوى حيث يتطلب الأمر تحصين العقول ضد الانجرار وراء الأخبار المضللة والتمسك بقيم الحوار والعقلانية وعدم الانسياق خلف دعوات التحريض والانقسام فالتاريخ يؤكد أن المجتمعات التى سقطت فى فخ الفتن دفعت ثمنا باهظا من استقرارها ومستقبلها
كما أن الدور الإعلامى يظل محوريا فى هذه المرحلة إذ يقع على عاتق المؤسسات الصحفية والإعلامية مسؤولية نقل الحقيقة دون تهويل أو تضليل والعمل على تعزيز ثقافة الوعي بدلا من تأجيج الصراعات فالكلمة قد تكون أداة بناء كما قد تتحول إلى شرارة هدم إذا أسيء استخدامها
إن تجنب الفتنة لا يعني تجاهل الواقع بل يتطلب فهما عميقا لما يجرى وقدرة على التمييز بين الحقائق والأوهام وبين المصالح الحقيقية والدعوات الزائفة وهو ما يفرض على الجميع التحلي بالحكمة وضبط النفس والعمل على ترسيخ قيم التماسك والوحدة في مواجهة عالم يموج بالتحديات
وفي النهاية يبقى السؤال الأهم هل نتعلم من دروس الماضي أم نعيد تكرار الأخطاء ذاتها الإجابة تتوقف على وعي الشعوب وإرادتها في حماية نفسها من الانزلاق إلى دوامة الفتن التى لا تبقى ولا تذر

مقالات ذات صلة

Comments (0)

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى