
تأثير التغيرات المناخية على الأمن الغذائي في مصر
بقلم: الباحث / عبدالرحمن سليم
بينما يتحدث العالم عن أرقام
ودرجات حرارة ترتفع، يراقب الفلاح المصري في حقول الدلتا والصعيد بحذر ما تفعله “شطحات” الطقس بمحصوله. لم يعد التغير المناخي مجرد مصطلح أكاديمي يُناقش في المؤتمرات الدولية، بل أصبح واقعاً ملموساً يهدد “لقمة العيش” ويفرض تحديات غير مسبوقة على قطاع الزراعة، الذي يمثل العمود الفقري للأمن الغذائي القومي.
أولاً : خرائط المحاصيل في مهب الريح
تشير الدراسات الحديثة والتقارير الصادره عن المنظمات الدولية (مثل FAO) والجهات المحلية، إلى أن التغيرات المناخية أدت إلى اضطراب “الساعة البيولوجية” للمحاصيل. فالارتفاع المفاجئ في درجات الحرارة، وتذبذب فترات البرودةتسببا في
1-تراجع الإنتاجية: تأثرت محاصيل استراتيجية مثل القمح والذرة، حيث تؤدي الموجات الحارة في توقيتات حرجة من عمر النبات إلى تقليل كفاءة عملية التلقيح وتكوين الثمار.
2-هجرة المحاصيل: بدأت بعض الزراعات التقليدية تعاني في بيئاتها المعتادة، مما يضطر المزارعين للبحث عن أصناف جديدة أو تغيير مواعيد الزراعة التي اعتادوا عليها لآلاف السنين.
3-انتشار الآفات: المناخ الدافئ أصبح بيئة مثالية لظهور آفات زراعية وهجمات حشرية لم تكن مألوفة من قبل، مما يزيد من تكلفة الإنتاج والضغط على جودة المنتج النهائي.
ثانياً: أزمة المياه والملوحةالتحدي المزدوج
لا تقتصر الأزمة على حرارة الجو فحسب، بل تمتد لتشمل الموارد المائية. فارتفاع منسوب مياه البحر يهدد بتسرب الملوحة إلى أراضي شمال الدلتا، وهي “سلة غذاء مصر”، مما يجعل استصلاح هذه الأراضي والحفاظ على خصوبتها معركة يومية يخوضها قطاع استصلاح الأراضي.
ثالثاً: الدولة تتحرك.. حلول من خارج الصندوق
أمام هذه التحديات، لم تقف الدولة المصرية مكتوفة الأيدي، بل بدأت في تنفيذ استراتيجية شاملة للتكيف، تشمل:
استنباط أصناف ذكية ومقاومة: العمل على إنتاج سلالات من القمح والأرز والخضروات “مقاومة للإجهاد الحراري” وتتحمل ملوحة التربة، وتستهلك كميات أقل من المياه.




